للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فَإِنْ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ

وفي الإيضاح: الوسمة ليست بطيب؛ لأنه ليس لها رائحة مستلذة، فإن خاف أن يقتل الدواب فعليه صدقة؛ لأنه يزيل الشعث (١).

وعن أبي يوسف: لو خضب رأسه بالوسمة فعليه دم؛ لأنه غطَّى رأسه (٢).

قوله: (فَإِنْ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ)، إنما خص الزيت؛ لأنه لو ادهن بالشحم أو بالسمن لا شيء عليه كذا في التجريد والإيضاح، وإليه أشير في المبسوط، فقال: وقال الشافعي لو استعمله في شعر الرأس واللحية عليه دم، وفي غيرهما لا (٣)، وكذا في كتبهم (٤).

وفي أصح الروايتين عند أحمد لا يوجب الفدية استعمال الدهن وإن كان فيهما (٥) لأنه ليس بطيب لإزالة الشعث فإن استعماله فيهما يزيل الشعث، فيكون من قضاء التفث، فأما في غيرهما فليس فيه معناه ولا معنى لاستعمال الطيب؛ لأنه مأكول وليس بطيب، فيكون قياس الشحم والسمن، وبهذا احتج أبو يوسف ومحمد، لكنهما قالا: فيه معنى قتل الهوام فيكون بعضه جناية فتلزمه الصدقة (٦).

وذكر في شرح أبي نصر: عندهما مأكول فلا يجب فيه دم كالسمن، فكان فيه اتفاق الرواية في أنه لا يجب شيء.

وفي جامع الإسبيجابي: لهما ما روي أنه «ادهن بزيت وهُوَ مُحرِم» (٧)، ولأنه يستعمل للغداء فصار كالشحم والسمن (٨).


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٨٥).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/٥).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/٢٦).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٦)، والبيان للعمراني (٤/ ١٦٤)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٧٤).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٩٨)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٥٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٤).
(٧) أخرجه أحمد (٨/ ٤٤٥ رقم: ٤٨٢٩)، وابن خزيمة (٤/ ١٨٥ رقم: ٢٦٥٢) من حديث ابن عمر ، والبيهقي في السنن (٥/ ٩٢ رقم: ٩١٠٧) من حديث ابن عباس ، وضعفه الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/٢٨).
(٨) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>