للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ الإِحْرَامَ تَحْرِيمُ أَشْيَاءَ وَإِيجَابُ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ يَصِحُ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَصَارَ كَالتَّقْدِيمِ عَلَى المَكَانِ.

بالتكبير، فإذا حصل قبل الوقت لا يتصل أداء الأركان به. أما هاهنا فأداء الأركان بعده بزمان [طويل] (١)، والحديث في الباب شاذ فلا يعتمد عليه. كذا في المبسوط (٢).

وفي الإيضاح: الإحرام حقيقة: دخول في الحرم، كما يقال: أشتى؛ أي: دخل في الشتاء، وأنه عبارة عن ضروب حرمان والامتناع عن ارتفاقات نحو: قتل الصيد، ولبس المخيط، والارتفاق بالحلق، وما أشبه ذلك (٣).

والدليل عليه: أنه ثبت بالنهي؛ قال الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة ٩٥] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾ [البقرة ١٩٦] وموجب النهي الحرمة، ولا يجوز أن يكون من الحج؛ لأن الحج عبادة تتأدى بأفعال دون الحرمات غير أن الشرع شرع الأركان في هذه الحالة، وعليه نص رسول الله فقال: «الحاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ».

والأحوال من باب الشروط، وقد وافقنا الخصم على أن الإحرام شرط لصحة الأفعال وأفعال الحج مؤقتة دون الشروط، فأما اللزوم فموجب العقد على الأداء والعقد على الشيء لا يؤقت وهذا معنى قول المصنف (ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب شيء) إلى آخره.

واستدل الخراسانيون من أصحابنا بقوله تعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة ١٨٩]؛ أي: مواقيت للحج، فجعل جميعها

مواقيت للناس، فوجب أن يكون جميعها مواقيت للحج.

فإن قيل: [قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾] (٤) وقال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة ١٩٧] والأشهر والنون [جمع] (٥) قلة.


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦١).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٧)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٤٥).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>