للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا، فَأَشْبَهُ الطَّهَارَةَ فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَى الوَقْتِ؛

(خلافًا للشافعي)؛ فإن عنده في الجديد لا يصح تقديمه عليها، وتنعقد به العمرة (١)؛ لقوله : «المَهَلُّ بالحَجِّ في غير أشهر الحَجِّ مَهَلَّ بالعمرة» (٢)، ولأن الإحرام بالحج كالتكبير في الصلاة من حيث إنها عقد على الأداء، فكما لا يجوز الشروع فيها قبل وقتها فكذلك في الحج، أو لأنه ركن فلا يتأدى قبل وقته كسائر الأركان.

وإذا لم يصح إحرامه به كان محرمًا بالعمرة؛ لأن الوقت وقت العمرة؛ ألا ترى أنه لو فات حجه بمضي الوقت يبقى إحرامه للعمرة، فكذا إذا حصل قبل وقته.

ولنا: أنه مستدام إلى الفراغ منه كالطهارة في الصلاة والإيمان في كل وقت عبادة، وهذا حد شرط العبادة.

فإن قيل: لو كان شرطًا كالطهارة لبقي بعد أدائه كما تبقى الطهارة والإيمان بعد الصلاة.

قلنا: إنما تبقى الطهارة؛ لأنها لا تختص بالصلاة؛ بل هي لِمَعانٍ أُخَرُ شرطا لها، فبقيت وكذا الإيمان، أما الإحرام لا معنى له سوى الحج فلم يبق بعده.

فإن قيل: لو كان شرطًا لما فات بفوات الحج ولبقي إلى القابل.

قلنا: رفق من الشرع في دفع الضرر عن المكلف والمشقة عنه، وما جعل الله في الدين من حرج، ولأنه لا يتصل أداء الأفعال به فإنه يكون عند الميقات وأداؤها يكون بمكة.

ولو أحرم في أول من شوال يصح أداؤها بعده بزمان طويل، فعرف أنه شرط فيجوز قبل الوقت كالطهارة بخلاف إحرام الصلاة، فإن الأركان هنا تتصل


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٢٨)، المجموع للنووي (٧/ ١٤٤).
(٢) لم أجده مرفوعا بلفظه.

<<  <  ج: ص:  >  >>