وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة ١٩٧] من بين سائر الأشهر، فمن جعل السنة كلها وقتًا للحج لم تكن معلومات.
قلنا: الإضمار لازم في الآية بالإجماع، فإن أضمرتم: وقت الإحرام بالحج أشهر، أضمرنا وقت أفعال الحج أشهرًا، وأفضل وقت الإحرام بالحج أشهر، وإضمارهم أيضًا محتمل أن يكون وقته الواجب أو وقته المستحب.
وأما جمع القلة والنون؛ فمتروك بالاتفاق، فإن المراد بالأشهر شهران وبعض الثالث بالاتفاق كما بينا، مع أن استعماله مكان جمع الكثرة جائز، ودلالة النون على القلة غير لازمة. قاله الزمخشري في المفصل (١).
والجواب عن قوله: ﴿مَعْلُومَاتٌ﴾ أراد بها الفضيلة والكمال لا الوجوب كالتقديم على المكان بأن أحرم من دويرة أهله فإنه جائز بالإجماع، ولأن الصحابة قالوا: معنى قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة ١٩٦] إتمامه أن يحرم بهما من دويرة أهله، وذلك لا يتأتى على العموم في أشهر الحج؛ لبعد بعض البلاد، والحمل على القرينة من غير دليل.
قوله:(وقصر)، وكذا لو حلق؛ ولهذا قال في شرح المجمع: وحلق أو قصر، وإنما خَصَّ القصر؛ لأنه يعلم منه حكم الحلق بالطريق الأولى دون العكس.
ثم الأصل أن المتمتع: من تتم له العمرة والحج في أشهر الحج بغير إلمام صحيح بينهما ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، فإذا عرف هذا؛ نقول:(كوفي قدم بعمرة في أشهر الحج) إلى آخره، فهذه المسألة على ثلاثة أوجه: في وجه: يكون متمتعا بالاتفاق، وهو بأن اعتمر فيها ومكث بمكة وحج في أيام الحج من عامه ذلك، فهو متمتع بالإجماع وعليه دم؛ لارتفاقه (بنسكين في سفر واحد)(٢).
وفي وجه: لا يكون متمتعا بالإجماع، وهو أن يرجع إلى وطنه بغير العمرة
(١) انظر: المفصل في صنعة الإعراب (٢٣٥). (٢) انظر المتن ص ٢٢٩.