للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَطَلَ تَمَتُّعُهُ)؛ لِأَنَّهُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ فِيمَا بَيْنَ النُّسُكَيْنِ إِلْمَامًا صَحِيحًا، وَبِذَلِكَ يَبْطُلُ التَّمَتَّعُ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ التَّابِعِينَ، (وَإِذَا سَاقَ الهَدْيَ فَإِلْمَامُهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَلَا

تمتع؛ صح؛ لأن حجته وعمرته ميقاتين (١).

قوله: (بطل تمتعه)؛ أي: بالإجماع.

أما عند الشافعي [ومالك] (٢): بمجرد العود إلى الميقات لإحرام الحج، ساق الهدي أو لا؛ يبطل تمتعه ولا دم عليه (٣).

وعندنا: لا يبطل حتى يلم بأهله (٤).

وقد نقل أن في أحد قولي الشافعي: يكون متمتعًا، ويقول: لا أعرف الإلمام.

والظاهر من مذهبه: أنه لو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو إلى مثله لم يكن متمتعا؛ فلذلك ترك صاحب المجمع ذكر الخلاف فيه.

وعندنا: أن العمرة شرعت في أشهر الحج للمتمتع بصفة التكميل للحج فيصير الوقتُ باقيًا للحج، وذلك خلاف المشروع فيبطل تمتعه. كذا في جامع فخر الإسلام.

واعتمادنا في ذلك حديث ابن عباس فإنه قال مثل مذهبنا.

(عن عدة من التابعين) وروي ذلك عن الصحابة أيضًا فإنه عن عمر وابنه، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء وطاووس والنخعي: أن المتمتع إذا أقام بمكة؛ صح تمتعه، وإن عاد إلى أهله؛ بطل تمتعه. ذكره في المبسوط (٥).

وقيد بقوله: لم يسق الهدي؛ لأنه إذا ساقه لا يبطل تمتعه عندهما كما ذكره في المتن، وقد بينا الإلمام الصحيح.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٩ - ١٧١).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٥٠)، وفتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ١٢٧).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٧٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٦٩).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>