«لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَتَحَلَّلْتُ مِنهَا» وَهَذَا يَنْفِي التَّحَلَّلَ عِنْدَ سَوْقِ الهَدْيِ (وَيُحْرِمُ بِالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) كَمَا يُحْرِمُ أَهْلُ مَكَّةَ
يجوز، ولكن إحرام أهل مكة يوم التروية؛ فلعله خصه به لهذا المعنى (١).
(«لو استقبلت من أمري»)؛ أي: لو عرفت أولا ما عرفت آخرًا.
(«لما سقت الهدي») وقصته: أنه ﵇ أمر أصحابه بأن يفسخوا إحرام الحج ويحرموا بالعمرة لما بلغوا مكة؛ تحقيقًا لمخالفة الكفرة، وكانوا لا يفسخون ولا يحلقون؛ ينتظرون رسول الله ﷺ[فاعتذر النبي ﷺ والسلام] (٢) وقال: «لو استقبلت … » الحديث، فبين أن سوق الهدي يمنعه عن التحلل. كذا في المبسوط (٣).
قوله: («من أمري») يحتمل أن المراد منه سوق الهدي، ويحتمل شيئًا آخر.
و"ما " في («ما استدبرت») بمعنى "الذي".
(«لجعلتها»)؛ أي: السفرة أو الحجة، أو الحج؛ أنثه باعتبار الخبر.
(«وتحللت منها»)؛ أي: من العمرة.
يعني: لو علمتُ أن سوق الهدي مانع من التحلل لجعلت العمرة فحسب، واكتفيت بالعمرة وما شرعت في الحجة أصلا؛ فهذا كله دليل على أن سوق الهدي مانع من التحلل كذا في الكافي والمبسوط (٤).
وفي المبسوط: قال ﵇ في حديث آخر: «أَمَا أَنِّي قلّدتُ هَدْيِي ولبدتُ رأسي؛ فلا أَحِلُّ حتَّى أَنْحَرَ» ومعنى ما رواه: فليتحلل يوم النحر.
ولأن سوق الهدي يمنعه من التحلل؛ لقوله ﵇: «من ساقَ الهَدْيَ فليس له أن يَحِلَّ».
ولأن للسوق تأثير في إثبات الإحرام ابتداء، فكان له أثر في استدامته
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣١١).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٢).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٢).