للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النَّبِيِّ وَعَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .

وَلَهُمَا: أَنَّ المَقْصُودَ مِنْ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يُهَاجَ إِذَا وَرَدَ مَاءً أَوْ كَلَا أَوْ يُرَدُّ إِذَا ضَلَّ وَإِنَّهُ فِي الإِشْعَارِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمُ، فَمِنْ هَذَا الوَجْهِ يَكُونُ سُنَّةٌ، إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَهُ جِهَةُ كَوْنِهِ مُثْلَةٌ فَقُلْنَا بِحُسْنِهِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُثْلَةٌ، وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

وَلَوْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرِّم،

في الكتاب - أي الجامع الصغير - حسن، ولم يذكر أنه سنة (١).

قوله: (ألا يهاج)؛ أي: لا ينفر ولا يُطرد عن الماء والكلأ؛ لكون هذا البعير معظمًا.

(لأنه) أي: الإشعار (ألزم)؛ لأن القلادة ربما تنقطع من عنقه وتسقط، والإشعار لا يفارقه.

(وأنه) أي: فعل المثلة (منهي عنه)؛ لما روي أنه نهى عن المثلة، فقال: «لَا تُمَثِّلُوا» (٢).

وفي المبسوط: معنى الإعلام يحصل بالتقليد، وهو لإكرام البدنة وليس في الإشعار معنى الإكرام؛ بل ذلك يؤذي البدنة، ولأن التحليل مندوب لدفع الذباب عنها، والإشعار من جوالب الذباب؛ فلذلك كرهه (٣).

وفي جامع الإسبيجابي: الإحرام جعل علمًا للتحريم لما كان حلالًا له قبله، فلا يجوز أن يكون علمًا على تحليل ما كان حرامًا قبله، فلا يكون الإحرام علمًا لتحليله.

(ولو وقع التعارض) يعني على تقدير ثبوت كون الإشعار سنة وقع التعارض بين كونه مثلة وكونه سنة، وإذا وقع التعارض بين المبيح والمحرّم؛ (فالترجيح للمُحرّم) بالحديث، والمعنى الفقهي: أن المبيح يوجب جواز الامتناع، والمحرم واجب الامتناع، والواجب أقوى من الجائز (٤).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٠٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٩١).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٥٧ رقم ١٧٣١).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٣٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>