(وَإِنْ أَرَادَ المُتَمَتِّعُ أَنْ يَسُوقَ الهَدْيَ أَحْرَمَ وَسَاقَ هَدْيَهُ) وَهَذَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَ الهَدَايَا مَعَ نَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْدَادًا وَمُسَارَعَةٌ (فَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً قَلَّدَهَا بِمَزَادَةٍ أَوْ نَعْلٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ. وَالتَّقْلِيدُ أَوْلَى مِنْ التَّجْلِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي الكِتَابِ وَلِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ وَالتَّجْلِيلُ لِلزِّينَةِ، وَيُلَبِّي ثُمَّ يُقَلِّدُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِتَقْلِيدِ الهَدْيِ وَالتَّوَجُّهِ مَعَهُ عَلَى مَا سَبَقَ وَالأَوْلَى: أَنْ يَعْقِدَ الإِحْرَامَ بِالتَّلْبِيَةِ وَيَسُوقَ الهَدْيَ. وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَقُودَهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِذِي الحُلَيْفَةِ وَهَدَايَاهُ تُسَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّشْهِيرِ، إِلَّا إِذَا كَانَتْ لَا تَنْقَادُ فَحِينَئِذٍ يَقُودُهَا. قَالَ: (وَأَشْعَرَ البَدَنَةَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،
(وهذا) أي: سوق الهدي (أفضل) من عدم السوق.
(فإن كانت) أي: هديه (بدنة) أنثه باعتبار الخبر.
قوله: (والتقليد): أن يعلق البعير قطعة نعل أو مزادة؛ ليعلم أنه هدي.
(على ما رويناه) أي: في فصل قبل باب القران؛ أنها قالت: كنت أفتل قلائد بدن رسول الله ﵇.
(لأن له ذكرًا في) كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة ٢].
(ويلبي) [أي: الأفضل أن يلبي (١)] (ثم يقلد).
(على ما سبق) أي: في فصل باب القران.
(والأولى أن يعقد) إلى آخره؛ لأنه لو قلد قبل الإحرام فتحضره النية يصير شارعًا في الإحرام لا بالطريق المسنون، فكان التأخير أفضل؛ احترازًا عن هذا.
كذا في المبسوط (٢).
قوله: (وأشعر البدنة) وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)؛ فإن
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٣٧ - ١٣٩).(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٧٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٣٥٨).(٤) انظر: البيان والتحصيل (١٧/ ١٧٨)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٣٩).(٥) انظر: المغني (٣/ ٤٧٢)، والفروع لابن مفلح (٦/ ٩٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute