قبل إحرام الحج (١)؛ لأن الصوم عبادة بدنية فلا يتقدم على وقت وجوبها كالصلاة، ولأن هذا الوقت ليس بوقت للهدي وهو الأصل فلا يكون وقتا لبدله. كذا في شرح الوجيز وتتمتهم.
(ولنا أنه) أي: المتمتع (أداه) أي: الصوم (بعد انعقاد سببه) فإن السبب ما ذكره الله تعالى وهو التمتع بالعمرة إلى الحج، وأصل العلة: التمتع بالعمرة بالشروع فيها في وقت الحج، ووصلها بالحج؛ لما أن العرب ترى العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فنسخ بالإسلام، وكان المتمتع ارتفاقًا بإباحة الشروع في وقت الحج، فكان الوصل في الحج بمنزلة وصف كالنماء للمال. كذا في الأسرار.
وفي جامع فخر الإسلام: أبيحت العمرة في أشهر الحج على أن تكون تكملة للحج، والسبب الموجب لهذا الحكم التمتع، ويكون على هذا العمرة في باب التمتع أصل؛ لما أن الترفق والترفه يحصل بشرعيتها في أشهر الحج لا بشرعية الحج في وقته، فكان السبب منعقد بالنظر إلى الأصل فيجوز ما أداه بعد انعقاد سببه.
وفي الكافي: بعد ما أحرم للعمرة بفرضية أن يصير متمتعًا ويصير وسيلة إلى إحرام الحج.
وفي الخبازية: وهذا الخلاف يبتني على أصل، وهو: أن الدم الذي كان الصوم خلفًا عنه دم شكر النعمة توفيق الجمع بينهما، وعنده دم جبر؛ لما تمكن من النقصان في سفر الحج، وقبل الإحرام بالحج لا يتحقق النقص (٢).
(على ما بينا) أي في القران. قوله:(تأخيرها) أي: تأخير صيام الثلاثة أيام.