وعن عمر أنه قال:«يا أهلَ مكَّةَ إذا أهل ذو الحِجَّةِ فأهلوا بالحَجِّ، فلا يحسن أن يجيء الناسُ يلبُّونَ وأنتم سكوت»(١).
وأنه إحرام بالحج في وقته فكان الأفضل تعجيله.
وما رواه كان في السنة التي قصد ﵇ التخفيف فيها؛ ولذلك أمرهم بالتحلل، أو لأنه أراد أن يبين آخر وقت الإحرام، كما بين جواز التعجيل فيما رويناه، وإنما جعل آخر هذا اليوم آخر وقت إحرام الحج؛ لأنه يبدأ بأفعال الحج فيه فلا يجوز تأخير الإحرام عنه.
قوله:(أما المسجد فليس بلازم).
[يمكن أن تأوّل المسجد بالحرم؛ لما أن المراد منه المسجد الحرام، والمسجد الحرام عبارة عن جميع](٢) الحرم؛ لقوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾.
قيل: المراد الحرم؛ لكن ذكر المسجد الحرام؛ لما أن الإحرام منه أفضل.
(على ما بينا) أي: في المواقيت.
(ما يفعله الحاج المُفرد) في مبسوط شيخ الإسلام: غير أنه لا يطوف طواف التحية؛ لأنه لما حل صار هو والمكي سواء، ولا تحية للمكي، فكذا له بخلاف القارن؛ لأن ميقاته في حجته وعمرته كان من الحل؛ فلم يصر بمعنى المكي؛ فيطوف طواف التحية، أما هو صار في معنى المكي في حق الميقات (٣).
وفي المبسوط: خير محمد المتمتع بين أن يطوف للتحية، وبين أن يترك ولم يخير القارن؛ لأن المتمتع: مكّي حكمًا في حق الميقات بإحرام الحج، آفاقي حقيقة، فإن اعتبر الحكم لم يطف، وإن اعتبر الحقيقة طاف، بخلاف
(١) أخرجه مالك بنحوه في الموطأ (١/ ٣٣٩ رقم ٤٩). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/٦).