أي: عناء، والإلمام الصحيح: النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام.
وعند مالك: البلد المساوي لبلده مثل بده (١)؛ لأن الترفه بعلة السير والترحال.
قلنا: بالرجوع إلى بلده ودخولها يصير مقيمًا فينقطع حكم سفره فيحتاج إلى إنشاء سفر جديد، فكان حجه وعمرته في سفر يكن متمتعًا، ولا كذلك مساويها، وليست العلة في ذلك كثرة السير وقلته.
وعند الشافعي (٢)، وأحمد (٣): الاعتبار للمسافة، وقد بينا بطلان ذلك في توجيه قول مالك، وهذا إنما يكون في المتمتع إذا لم يَسُقِ الهدي، فأما لو ساقه فإلمامه لا يكون صحيحًا، وذلك لا يمنع صحة التمتع عندهما خلافًا لمحمد، على ما يأتي.
وفي المحيط: الإلمام الصحيح: أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا يكون العود إلى مكة مستحقًا عليه (٤).
وعن هذا قلنا: لا يمنع لأهل مكة وأهل المواقيت ومن دونها إلى مكة، أما في أهل مكة فلا يتصور عدم الإلمام الصحيح بين عمرته وحجته؛ لأنه لما فرغ من العمرة فقد صار مُلِمًا بأهله إلماما صحيحًا. وأما أهل المواقيت ومن دونهم؛ فلأنهم ألحقوا بأهل مكة؛ ولهذا جاز لهم دخول مكة بغير إحرام فألحقوا بأهل مكة في حق هذا الحكم أيضًا.
(أو يقصر) وقد بينا أن التخيير في من لم يكن شعره ملبدًا أو معقوصا أو مضفرا.