للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ المُتَمَتِّعَ سَفَرُهُ وَاقِعٌ لِعُمْرَتِهِ، وَالْمُفْرِدَ سَفَرُهُ وَاقِعٌ لِحَجَّتِهِ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ فِي التَّمَتَّعِ جَمْعًا بَيْنَ العِبَادَتَيْنِ، فَأَشْبَهَ القِرَانَ ثُمَّ فِيهِ زِيَادَةُ نُسُكِ وَهِيَ إِرَاقَةُ الدَّمِ، وَسَفَرُهُ وَاقِعُ لِحَجَّتِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَتِ العُمْرَةُ؛ لِأَنَّهَا تَبَعُ الحَجِّ كَتَخَلَّلِ السُّنَّةِ بَيْنَ الجُمُعَةِ وَالسَّعْيِ إِلَيْهَا. (وَالمُتَمَتِّعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُتَمَتِّعُ يَسُوقُ الهَدْيَ، وَمُتَمَتِّعُ لَا يَسُوقُ الهَدْيَ) وَمَعْنَى التَّمَتَّعِ: التَّرَفُقُ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إِلْمَامًا صَحِيحًا،

وفي الخبازية والمبسوط: وقد صح عن عمر «نهي الناس عن المُتْعَتَين كانتا على عهد رسول الله: متعة النساء ومتعة الحج»، وتأويله أنه كره أن يخلو البيت عن الزوار في غير أشهر الحج؛ فأمرهم أن يعتمروا في غيرها؛ كيلا يخلو البيت عن الزوار في شيء من الأوقات، لا أن يكون التمتع مكروها عنده بدليل حديث صُبي بن معبد.

(وعن أبي حنيفة: أن الإفراد أفضل)، وبه قال الشافعي في أصح قوليه، وقد مر بيان الاختلاف بالقران.

(واقع لعمرته)؛ لأن المتمتع يحرم من الميقات للعمرة، ثم يدخل مكة ويبدأ بأفعالها، ثم يحرم للحج فيكون سفره واقعا لها فإن [بعد] (١) الفراغ من أفعالها يصير مقيمًا حكمًا كالمكي؛ ولهذا لا يطوف للتحية كالمكي.

(لأنها)؛ أي: العمرة (تبع للحج) لأنها سنة أو واجب وكلاهما مُكَمِّلان للفرض، فيقع سفره للحج كما يقع سعيه للجمعة وإن تخللت السنة بينها وبين السعي.

وقيل: نظيره شخص يضيف السلطان ويدفع الطعام إلى اشخاص أُخر قبله، فهذا لا يقدح أن الضيافة لم تكن لأجل السلطان.

قوله: (إلماما صحيحًا) احترازًا عن الإلمام الفاسد؛ فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.

والإلمام لغة: النزول، يقال: ألم بأهله؛ أي نزل، وهو يزورنا إلماما؛


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>