للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعَهَا يُرِيدُ الحَجَّ فَقَدْ أَحْرَمَ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً فَقَدْ أَحْرَمَ» وَلِأَنَّ سَوْقَ الهَدْيِ فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ فِي إِظْهَارِ الإِجَابَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مَنْ يُرِيدُ الحَجَّ أَوْ العُمْرَةَ، وَإِظْهَارُ الإِجَابَةِ قَدْ يَكُونُ بِالفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالقَوْلِ، فَيَصِيرُ بِهِ

وعند الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): يصير شارعًا بمجرد النية كالصوم لما أنه التزام كفّ عن المحظورات كالصوم فإنه كف عن المفطرات.

وقلنا: الصوم يصح بمجرد النية؛ لاقتصار نيته بالفعل وهو الإمساك. وقد مرت المسألة بوجوهها.

وفي شرح الطحاوي: قلد بدنة بلا نية لا يصير محرمًا، ولو ساق هديًا قاصدًا مكة يصير محرمًا نوى أو لم ينو.

قوله: (لقوله عليه الصلاة السلام: «من قلد بدنة فقد أحرم») المراد: قلدها وتوجه معها؛ بدليل ما روي عن عائشة.

وفي الإيضاح: لو قلدها وتوجه معها؛ يصير محرمًا وإن لم يُلَبِّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢] إلى أن قال ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ولم يجر ذكر الإحرام؛ فدل أنه يثبت الإحرام بالتقليد مع السوق (٤).

وفي جامع العتابي: إذ لو لم يدل لما كان النهي عن الإحلال بالتقليد معنى.

ثم ذكر في الإيضاح: وإنما السوق مع التقليد؛ لأنه من جملة الشعائر، وبالسوق يتحقق معنى الهدي فاعتبر السوق معه؛ ولهذا المعنى قلنا: إن السنة أن يقدم التلبية على التقليد؛ لأنه إذا قلدها فربما يسير فيصير شارعًا في الإحرام بلا تلبية، والسنة الشروع فيه بالتلبية.

(في إظهار الإجابة) أي: إجابة دعاء إبراهيم .

(قد يكون بالفعل) كما إذا قيل لك: يا فلان، فأسرعت إلى خدمته حتى مثلت بين يديه فهذه إجابة بالفعل.


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٩)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨١).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٢٢)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٠٢).
(٣) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١٠٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣١).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>