للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَخِيطِ مَا بَدَا لَهَا) لِأَنَّ فِي لُبْسِ غَيْرِ المَخِيطِ كَشْفُ العَوْرَةِ. قَالُوا: وَلَا تَسْتَلِمُ الحَجَرَ إِذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ، لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ مُمَاسَّةِ الرِّجَالِ، إِلَّا أَنْ تَجِدَ المَوْضِعَ خاليا.

قَالَ: (وَمَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا أَوْ نَدْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ الأَشْيَاءِ وَتَوَجَّهَ

فكذا هاهنا، ولو قصر البعض فإن ذلك بمقدار ربع الرأس يجوز، وفي الأقل لا يجوز كما في الحلق.

قوله: (ما بدا لها)، ولكن لا تلبس المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون قد غسل؛ لأن هذا يزين وهو من دواعي الجماع وهي ممنوعة عن ذلك في الإحرام كالرجل، ولها الضرورة في المخيط ولا ضرورة لها في المصبوغ. كذا في المبسوط (١).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: كشف العورة ولبس المخيط حرام إلا أن حرمة الكشف أهم من حرمة لبس المخيط؛ لأنها مؤبدة وحرمة لبس المخيط مؤقتة بالإحرام، وقد تعذر إقامة الأمرين فكان رعاية حرمة الكشف وهي أهم وأولى (٢).

قوله: (أو جزاء صيد). فإن قيل: كيف يتصور جزاء الصيد قبل الإحرام؟

قلنا: هذا في حق السنة الماضية أو جزاء صيد الحرم؛ بأن قَتَلَ الحلال نعامة الحرم ووجبت قيمتها جزاء. كذا في جامع العتابي والفوائد الظهيرية.

(أو شيئًا من الأشياء) يريد به دماء وجبت جبرا لنقائص الحج كما لو طاف جنبًا طواف الزيارة، ووجب عليه الجزاء فاشترى بدنة في السنة الثانية وتوجه معها، أو يريد به البدنة للمتعة، أو للقران كذا في الفوائد الظهيرية.

ثم الأصل أن الشروع في الحج لا يحصل بمجرد النية عندنا حتى ينضم إليها تلبية أو سوق هدي؛ لأن الإحترام لأداء الأفعال والاجتناب عن المحظورات؛ فكان كتكبيرة الافتتاح فإنه لا يصير شارعًا ثمة بمجرد النية بلا تكبيرة، فكذا هاهنا.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٣).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>