أحرمنا كشفنا وجوهنا، وإذا استقبلنا ركبًا أسدلنا خُمُرَنا على وجوهنا» (١).
وفي المحيط: ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها بلا ضرورة (٢).
(لأنه مخل) أي: الرَّمَلُ يخلُّ (بستر العورة)؛ إذ به يبدو ما بطن من عورتها فيكون حراما أو مكروهًا، والرمل سنة فلا يجوز أن يرتكب ما هو مكروه لإقامة السنّة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
وكذا رفع الصوت بالتلبية سنة، وستر العورة فريضة.
وكذا السعي؛ لأنها إذا أسرعت لا يؤمن كشف عورتها وهو حرام، ولأن السعي لإظهار الجلادة للقتال والمرأة ليست من أهله.
(في حقها)؛ أي: في حق المرأة (مثلة) والمثلة حرام، قال عمران بن الحصين وجابر:«ما قام رسول الله فينا خطيبًا إلا حثنا على الصدقة، ونهانا عن المثلة»(٤)، وإذا كانت حرامًا لا يجوز إقامة [السنة](٥) بارتكابه.
قال المطرزي: المثلة: قطع بعض الأعضاء، وتسويد الوجه وتغيير الهيئة.
وهي تتزين بشعر رأسها كالرجل يتزين باللحية وحلقها مثلةٌ في حقه، فكذا حلق الشعر في حقها، ولكن تُقَصِّر مقدار أنملة من كل شعرة لا من بعض الشعور دون البعض.
ولأن التقصير هاهنا كالحلق في حق الرجل، وثمة الأفضل حلق الجميع
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٩ رقم ٢٦٣٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٠٣ رقم ٢٦٩١). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٩٤). (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٤ - ٣٥). (٤) أخرجه البخاري (٥/ ١٢٩ رقم ٤١٩٢). (٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.