للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُحْرِمًا لاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِفِعْلٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الإِحْرَامِ. وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ: أَنْ يَرْبِطَ عَلَى عُنُقِ بَدَنَتِهِ قِطْعَةَ نَعْلِ أَوْ عُرْوَةَ مُزَادَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ (فَإِنْ قَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَسُقُهَا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْت أَفْتُلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ فَبَعَثَ بِهَا وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا» (فَإِنْ تَوَجَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا) لِأَنَّ عِنْدَ التَّوَجُهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ هَدْيٌّ يَسُوقُهُ لَمْ يُوجَدْ مِنهُ إِلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، وَبِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا، (فَإِذَا رَكَبَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا فَقَدِ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الإِحْرَامِ، فَيَصِيرُ مُحْرِمًا) كَمَا لَوْ سَاقَهَا فِي الابْتِدَاءِ. قَالَ: (إِلَّا فِي بَدَنَةِ المُتْعَةِ، فَإِنَّهُ مُحْرِمٌ حِينَ تَوَجَّهَ) مَعْنَاهُ: إِذَا

(أو لحاء شجرة) بالمد وهو قشره. وفي مبسوط شيخ الإسلام روى ابن عباس «أنه قلد هديه بنعل» (١)، وروي أنه قلده بعروة مزادة، ولو قلد بشيء يشبهها يجزئه؛ لحصول المقصود وهو الإعلام (٢).

قوله: (فإذا رَكِبَها وساقها أو أدركها) وإنما ردد بين السوق وعدمه؛ لأن الرواية قد اختلفت فيه؛ فقد شرط في المبسوط: السوق مع اللحوق، ولم يشترطه في الجامع الصغير، والمصنف جمع بين الروايتين (٣).

وذكر فخر الإسلام في جامعه: قال في الأصل: ويسوقه ويتوجه معه وذلك أمر اتفاقي وإنما الشرط أن يلحقه؛ ليصير فاعلاً فعل المناسك على الخصوص (٤).

وفي المبسوط: والصحابة اختلفت في هذه المسألة منهم من يقول: لو قدمها صار محرمًا، ومنهم من يقول: إذا أدركها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك؛ لأنه بمنزلة المجمع عليه (٥).

قوله: (إلا في بدنة المتعة) هاهنا قيد لا بد منه، وهو أنه يصير محرمًا


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٦٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٩).
(٢) انظر: المبسوط (٤/ ١٣٧).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٢٧).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>