للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، لِقَوْلِهِ : «مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ الطَّوَافُ» وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ الحُيَّضِ تَرْكَهُ. قَالَ: (إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ).

قوله: (خلافًا للشافعي) له قولان أصحهما: أنه واجب (١)، وهو قولنا وأحمد (٢).

والثاني: أنه يستحب (٣)، وهو قول مالك (٤).

وقيل: يستحب قطعًا، وقيل: ليس طواف الوداع من المناسك؛ بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيًّا أو آفاقيًا، وهذا أصح تعظيمًا وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله الإحرام.

ولأنهم اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع، وكذا الآفاقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه، ولو كان من جمله المناسك لعم الحجيج. ذكر هذه الجملة في شرح الوجيز.

لنا: (قوله في رواية ابن عباس في المشهور: «مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ [بالبيت] الطَّوَافُ» (٥)، والأمر للوجوب، ويجوز رفع الآخر ونصب الطواف وبالعكس.

(ورخص)؛ أي: النبي (للنساء الحيض تركه) وتخصيص الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضًا، وهذا طواف الوداع فيجب على من يُوَدِّع البيت دون من لا يودعه. كذا في المبسوط.

وفي المختلف: لفظ الرخصة لا يطلق إلا في ترك الواجب، وفيه تأمل.

(إلا على أهل مكة)؛ فإنه غير واجب عليهم، وكذا على من وراء الميقات وعلى من اتخذ مكة دارًا ثم بدا له الخروج، وكذا لا يجب على فائت الحج؛ لأن العود مستحق عليه.


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢١٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٥٦).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٠٣)، والإنصاف للمرداوي (٤/٤٩).
(٣) انظر: انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢١٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٥٦).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٧٨)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ١٩٦).
(٥) أخرجه البخاري (٢/ ١٧٩ رقم ١٧٥٥)، ومسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨).
(٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٦)، الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>