للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ لَا يَرْمُلُ فِيهَا، وَهَذَا طَوَافُ الصَّدَرِ) وَيُسَمَّى طَوَافَ الوَدَاعِ، وَطَوَافَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ، لِأَنَّهُ يُوَدِّعُ البَيْتَ وَيَصْدُرُ بِهِ

ومنه سمي مسجد الخيف بمنى والخيف خيفان: خَيْفٌ مِنى وخَيْفُ بني كنانة، وهو المحصّب، وسمّي المحصّب؛ لأن السيل يحمل الحصباء من موضع الجري فيقف فيه؛ فكأن قوله: خيف بني كنانة عطف بيان (١).

(حيث تقاسم) (٢)؛ أي: تعاهد وتحالف؛ روي أن قريشا وبني كنانة اجتمعوا بالمحصَّب فتحالفوا ألا يخالطوا بني هاشم ولا بني عبد المطلب ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يضطروا فيُسَلِّموا رسول الله إليهم، فهذا معنى قوله: (تقاسم المشركون). كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

ووجه الاستدلال: أنه أخبر أنه نزل به لمخالفتهم فإنهم نزلوا للمعصية ونحن نجتمع فيه للطاعة، وما فعله في المناسك على وجه مخالفتهم يكون سنة كالدفع من عرفات بعد الغروب، والدفع من مزدلفة قبل الطلوع. كذا في شرح الأقطع ومبسوط شيخ الإسلام (٣).

وفي الفوائد: قوله: (على شركهم)؛ أي: مع شركهم، و (على) (٤) بمعنى «مع» كما يقال: فلان يقول الشعر على صغر سنه؛ أي: مع صغر سنه؛ وذلك لأن المشركين يكونون مع الشرك لا محالة يحلفون مع شركهم لا أنهم كانوا شركاء وفي وقت الحلف كانوا مسلمين.

روي أنهم حبسوا بني هاشم في واد سبع سنين، فالنبي أراد بقوله: «إنّا نازلون» إلى آخره؛ إظهار لطفه تعالى فيكون النزول قصدًا، وإلا لم يكن لقوله: «إنا نازلون» فائدة.

(لا يرمل فيها)؛ أي: في السبعة أشواط.

(ويصدر به)؛ أي: يرجع عن المبيت بهذا الطواف، وفي بعض النسخ: (يصدر به)؛ أي يرجع عن البيت، والأول أجود.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٥٣).
(٢) انظر المتن ص ١٥٨.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٦).
(٤) انظر المتن ص ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>