إلى عتبة الدار سمعت الصراخ بموته فتعجبت من حرصه في التعليم والتعلم (١).
والذي رواه جابر أنه ﵇"رَمَى الجمارَ كُلَّها راكِبًا" إنما فعله كذلك؛ ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به؛ ألا ترى أنه ﵇ قال:«خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُم فَلَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُ بعد هذا العام». كذا في المبسوط (٢).
(في غيرها)؛ أي: في غير منى.
(خلافًا للشافعي) له في المبيت بمنى ليالي الرمي قولان: أحدهما: أنه يجب حتى وجب بتركه دم (٣). وبه قال مالك (٤)، وأحمد في رواية (٥)؛ لأنه نسك، وقال ﵇:«مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ»، و (لأنه ﵇«بات بها» أي بالبيتوتة، وعمر [كان] يؤدب على ترك المقام بها)(٦)، ولأنه من خصائص الحج فإذا تركه في ثلاث ليال فعليه دم، وفي أقله صدقة.
وعن بعض أصحابه: لو ترك البيتوتة ليلة فعليه مُدٌّ، ولو ترك ليلتين فعليه مُدَّان، ولو ترك ثلاث ليال فعليه دم، ولأنه قياس ترك البيتوتة بترك الرمي.
والثاني: أنه مستحب. وبه قال: مالك (٧)، وأحمد في رواية (٨)، وهو
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٥٨)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٣٠). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢٣). (٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٧)، المجموع للنووي (٨/ ٢٤٥). (٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٧٦)، الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٧٩). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٦٥)، والإنصاف للمرداوي (٤/٤٧). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩٧ رقم ١٤٣٦٨) بنحوه عن ابن عمر. (٧) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٧٦)، الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٧٩). (٨) انظر: المغني (٣/ ٣٦٥)، والفروع لابن مفلح (٦/ ٥٩).