للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِنْ رَمَاهَا رَاكِبًا أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِ فِعْلِ الرَّمْيِ (وَكُلُّ رَمْيِ بَعْدَهُ رَمْي فَالأَفْضَلُ أَنْ يَرْمِيَهُ مَاشِيًا، وَإِلَّا فَيَرْمِيهِ رَاكِبًا) لِأَنَّ الأَوَّلَ بَعْدَهُ وُقُوفٌ وَدُعَاءُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَيَرْمِيهِ مَاشِيًا، لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى التَّضَرُّعِ، وَبَيَانُ الْأَفْضَلِ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .

(فإن رماها) أي: الجمار. وفي المبسوط والمحيط: قال أبو حنيفة: يجوز الرمي راكبًا وماشيًا (١) (لحصول فعل الرمي).

وفي جمل النوازل عن أبي يوسف: إن رمى يوم النحر راكبًا أفضل، وفيما بعده من الأيام راحلا (٢)؛ لأنه كذا روي عن فعله .

وقال الشافعي: المستحب أن يرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبًا؛ لأنه رمى فيهما راكبًا. هكذا ذكره في الإملاء (٣).

والصحيح أن الأولى أن يرمي غير راكب في أيام التشريق كلها كما روي عن أبي يوسف؛ لأن ابن عمر روى أنه «يأتي الجمرات بعد يوم النحر ماشيًا ويفعل هو هكذا» (٤). كذا في تتمتهم، وهو قول مالك (٥).

واستحب أحمد الرمي ماشيًا (٦).

(مروي عن أبي يوسف) حكي عن إبراهيم الجراح أنه قال: دخلت على أبي يوسف في مرضه الذي مات فيه، ففتح عينيه وقال: الرمي أفضل راكبًا أم ماشيًا؟ فقلت: ماشيًا، فقال: أخطأت، فقلت: راكبًا، فقال: أخطأت، ثم قال: كل رمي بعده رمي كجمرة الأولى والوسطى فالرمي فيه ماشيًا أفضل، وما بعده رمي كجمرة العقبة فراكبا أفضل، ثم قال في الفرق بينهما: إن الانصراف مستحق بعدهما والماشي أمكن لذلك، فقمت من عنده فلما انتهيت


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٥٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٠).
(٢) انظر: المبسوط الأصل (٢/ ٤٢٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٣٠).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٣٤)، البيان للعمراني (٤/ ٣٥١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٣٦ رقم ٨٨٩) وقال: حديث حسن.
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٣٧)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ١٧٨ - ١٧٩).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>