(فإن رماها) أي: الجمار. وفي المبسوط والمحيط: قال أبو حنيفة: يجوز الرمي راكبًا وماشيًا (١)(لحصول فعل الرمي).
وفي جمل النوازل عن أبي يوسف: إن رمى يوم النحر راكبًا أفضل، وفيما بعده من الأيام راحلا (٢)؛ لأنه كذا روي عن فعله ﵇.
وقال الشافعي: المستحب أن يرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبًا؛ لأنه ﵇ رمى فيهما راكبًا. هكذا ذكره في الإملاء (٣).
والصحيح أن الأولى أن يرمي غير راكب في أيام التشريق كلها كما روي عن أبي يوسف؛ لأن ابن عمر روى أنه ﵇«يأتي الجمرات بعد يوم النحر ماشيًا ويفعل هو هكذا»(٤). كذا في تتمتهم، وهو قول مالك (٥).
واستحب أحمد الرمي ماشيًا (٦).
(مروي عن أبي يوسف) حكي عن إبراهيم الجراح أنه قال: دخلت على أبي يوسف في مرضه الذي مات فيه، ففتح عينيه وقال: الرمي أفضل راكبًا أم ماشيًا؟ فقلت: ماشيًا، فقال: أخطأت، فقلت: راكبًا، فقال: أخطأت، ثم قال: كل رمي بعده رمي كجمرة الأولى والوسطى فالرمي فيه ماشيًا أفضل، وما بعده رمي كجمرة العقبة فراكبا أفضل، ثم قال في الفرق بينهما: إن الانصراف مستحق بعدهما والماشي أمكن لذلك، فقمت من عنده فلما انتهيت