للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيهِمَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي المَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ فِيهِمَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ المَرْوِيِّ. (فَأَمَّا يَوْمُ النَّحْرِ فَأَوَّلُ وَقْتِ الرَّمْيِ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَوَّلُهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ،

قوله: (المشهور من الرواية)، وهو ظاهر الرواية.

وعن أبي حنيفة: لو رمى فيهما قبل الزوال جاز وهو رواية المنتقى كذا في مبسوط شيخ الإسلام والمحيط (١).

وفي المبسوط: روى الحسن عنه أنه من كان قصده أن يتعجل في النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمى بعده فهو أفضل، وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجوز أن يرمي إلا بعده؛ لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعده بألا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمي قبله ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك، ويحمل فعله على الأفضل (٢).

وفي ظاهر الرواية: هذا اليوم الثالث نظير اليوم الثاني؛ فإنه رمى فيه بعد الزوال؛ فلا يجزئه الرمي قبله؛ لأن كون الرمي عبادة خلاف القياس فينتهي إلى ما أنهانا الشرع إليه.

(على الأصل المروي) وهو ما روى جابر أنه رمى العقبة قبل الزوال يوم النحر، ورمى في بقية الأيام بعد الزوال.

قوله: (من وقت طلوع الفجر) وبه قال: مالك (٣)، وأحمد في رواية (٤)، والثوري والنخعي ومجاهد.

(وقال الشافعي) (٥) وأحمد (٦)، وعطاء: (أوله بعد نصف الليل)؛ أي: ليلة النحر؛ لكن المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس اقتداء بالنبي .


(١) انظر: المبسوط الأصل (٢/ ٤٢٩)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٣٠).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٨).
(٣) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٤/ ٥١)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١١٦).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٢)، والإنصاف للمرداوي (٤/٣٧).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٨٤)، والمجموع للنووي (٨/ ١٥٣).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٢)، والإنصاف للمرداوي (٤/٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>