للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ قَدَّمَ الرَّمْيَ فِي هَذَا اليَوْمِ) يَعْنِي: (اليَوْمَ الرَّابِعَ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، (وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الأَيَّامِ (*)، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي رُخْصَةِ النَّفْرِ، فَإِذْ لَمْ يُتَرَخَصِ التَّحِقَ بِهَا، وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَثَرُ التَّخْفِيفِ فِي هَذَا اليَوْمِ فِي حَقِّ التَّرْكِ، فَلَأَنْ يَظْهَرَ فِي جَوَازِهِ فِي الأَوْقَاتِ كُلِّهَا أَوْلَى، بِخِلَافِ اليَوْمِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، حَيْثُ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ

ولأن المنصوص الذي عليه الخيار اليوم، وامتداده إلى الغروب.

وقلنا: الليل ليس بوقت رمي اليوم الرابع؛ لأن ليلة يوم الرابع ملحقة باليوم الثالث في حق الرمي؛ بدليل أنه لو ترك رمي اليوم الثالث ورمي في هذه الليلة يجوز، فصارت هذه الليلة بمنزلة اليوم فيكون خياره في الثغر ثابتا فيه كما قبل الغروب؛ بخلاف ما بعد طلوع الفجر فإنه وقت الرمي فلا يبقى خياره بعد ذلك، وقد عرف أن الليالي فيها تابعة للأيام الماضية، فكما كان خياره ثابتا في اليوم الثالث فكذا في الليلة التي بعده.

وما روي عن عمر غير مشهور، ولو ثبت يحمل على بيان الأفضلية.

(وقالا: لا يجوز) وبه قال: الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، اعتبارًا بسائر الأيام، ولأنه رمى فيه بعده وكان الرمي عبادة لا تعرف بالقياس فيقتصر على مورد النص.

(ومذهبه) أي: مذهب أبي حنيفة (مروي عن ابن عباس) فإنه قال: " إذا افتتح النهار أيام التشريق؛ جاز الرمي " فهذا قول روي عنه ولم يرو عن أقرانه خلافه، فحل محل الإجماع. كذا في المبسوط (٤).

وعن أحمد في رواية مثل قول ابن عباس (٥).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٠٠)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٤٩).
(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٣/ ٤٥٣)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٦٥).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٠١)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٢٣٢).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٩)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٨).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٠١)، وشرح الزركشي على الخرقي (٣/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>