(فِي يَوْمَيْنِ) أيام النحر؛ أي: فمن عجل النفر؛ واستعجل النفر، وتعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل، ومتعديتين، والمطاوعة أوفق؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. كذا في الكشاف.
ومعنى الآية؛ أي: من نفر بعد ما رمى الجمار الثلاث اليوم الثاني من أيام التشريق فلا إثم عليه.
فإن قيل: أليس المتأخر بأفضل.
قلنا: بلى، ويجوز التخيير بين الفاضل والمفضول كما خير المسافرين بين الصوم والإفطار مع أن الصوم أفضل.
وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين، منهم من يجعل التعجيل إثماً، ومنهم من جعل التأخير إثماً، فورد القرآن بنفي المآثم عنهما.
﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي: ذلك التخيير ونفي المآثم فيهما للحاج المتقي الذي يتقي معاصي الله تعالى.
خلافاً للشافعي فإن عنده ينقطع خيار النفر بغروب الشمس من اليوم الثالث حتى لو غربت لم ينفر؛ بل يثبت ويرمي في اليوم الرابع (١). وبه قال: مالك (٢)، وأحمد (٣)، وأبو حنيفة في رواية (٤)؛ لما روي عن عمر أنه قال:"من أدرك المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس (٥) ".