وجه جوازه بعد نصف الليل: أنه ﵇(رخص للرعاء) جمع راعي (أن يرموا ليلًا). وأن عائشة روت أنه ﵇: أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الصبح فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون النبي ﵇ عندها. رواه أبو داود (١).
وروي أن أسماء كانت ترمي بالليل وقالت: كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ(٢).
وقال مجاهد والنخعي والثوري: أول وقته طلوع الشمس؛ لحديث ابن عباس أنه ﵇ قدم ضعفة أهله من المزدلفة، وجعل يَلْطَحُ - بالحاء غير المعجمة؛ أي: يضرب بلين - أفخاذهم ويقول:«يَا أُغَيْلَمَةَ بنِي عبد المطلبِ لَا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحِينَ»(٣)، والإصباح: يوجد بعد الفجر؛ فيعمل بالحديثين فنقول: يثبت أول الوقت بحديثنا، ووقت الأفضل؛ لحديث ابن عباس، ويحمل ما رواه الشافعي على الليلة الثانية والثالثة. كذا في المبسوط (٤).
ولأنه ﵇ أمر أم سلمة أن تُفِيض بالليل، وصلت صلاة الصبح [بمكة](٥) قبل إفاضة النبي ﵇، ثم رجعت بالنهار وترمي، وقد روي هذا الحديث بطرق، وليس فيه أنه ﵇ أمرها أن ترمي ليلا، ولأن بين مكة وجمرة العقبة ميلين؛ فيجوز أن تكون رمت أول الصبح، ثم صلت الصبح بمكة، وحديث أسماء منقطع (٦).
قال ابن المنذر: دفع أحمد حديث أم سلمة، ولا أحسب ثبت عن أسماء ذلك. كذا في الإشراف.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٤٢)، والحاكم (١/ ٦٤١ رقم: ١٧٢٣) وصححه على شرطهما. (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٥)، ومسلم (٢/ ٩٤٠ رقم: ١٢٩١) بنحوه. (٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٤٠)، وابن حبان (٩/ ١٨١ رقم ٣٨٦٩). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢١). (٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٦) هكذا بالأصول، وفي البناية (فيجوز أن تكون رمت أول الليل) (٤/ ٢٥٩).