للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلَافِ الطَّوَافِ، لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالحَلْقِ السَّابِقِ لَا بِهِ.

قَالَ: (ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، أَوْ مِنْ الغَدِ أَوْ مِنْ بَعْدِ الغَدِ، فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا حَلَقَ أَفَاضَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنِّى وَصَلَّى الظَّهْرَ بِمِنًى». (وَوَقْتُهُ أَيَّامُ النَّحْرِ)، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الطَّوَافَ عَلَى الذَّبْحِ، قَالَ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلْيَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فَكَانَ وَقْتُهُمَا وَاحِدًا.

محلل، وليس بمحظور للإحرام.

قلنا: الأصل فيما شرع محلّلًا أن يكون محظورا للإحرام، وأما دم الإحصار فليس بأصل في التحلل، وإنما صير إليه ضرورة المنع.

قوله: (بخلاف الطواف) يوهم أنه محلل وليس بجناية في غير أوانه، فقال دفعًا له: (التحلل بالحلق السابق).

وفي الأسرار: لا يحل به؛ بل بالحلق الذي مر عند الطواف، فصار كأن الحلق أوجب بعض التحلل معجلًا وبعضه مؤجّلًا إلى الطواف، ليقع الطواف الذي هو ركن في الإحرام، وليتبين أنه دون الوقوف حيث لم يشرع في مطلق الإحرام، فأما أن يكون التحلل فلا من يومه ذلك، وهو أول أيام النحر.

(ووقته) أي: وقت الطواف.

قوله: (ثم قال ﴿وَلْيَطَّوَفُوا بِالْبَيْتِ﴾) عطف على النحر، والنحر مؤقت بأيام النحر فكذا الطواف؛ لأن حكمه حكم المعطوف عليه.

فإن قيل: هذا الطواف يجوز أداؤه بعد أيام النحر ولو كان مؤقتًا لما جاز القضاء بعد الوقت كرمي الجمار والوقوف بعرفة.

قلنا: إنما لا يجوز قضاؤهما بعد الوقت لا لأنهما مؤقتان؛ بل؛ لأن القضاء شرع بالتطوع والتطوع بهما غير مشروع بخلاف الطواف، فإن التطوع به مشروع. كذا في مبسوط بكر (١).

(وقتهما) أي وقت النحر والطواف إلا أن الأضحية لم تشرع بعد أيام


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>