ولأن حظر الطيب من جنس حظر المخيط وقص الأظافر والصيد، بدليل أن ارتكابه قبل الحلق يوجب الكفارة دون الفساد فيزول حظره بالحلق استدلالا بجنسه، بخلاف حظر الجماع؛ لأنه أقوى لما تعلق به من الفساد (١).
وأما قوله: من دواعي الجماع فتبقى حرمته كالقبلة، غير مسلم؛ فإن الاستبراء يحرم الجماع بدواعيه ولا يحرم الطيب، وقول عمر محمول على الاحتياط أو على ما بعد الرمي قبل الحلق.
وقال الليث بن سعد والشافعي في قول: يحل له كل شيء إلا النساء وقتل الصيد (٢)؛ لأنهما محرمان بنص القرآن، فما دامت حرمة أحدهما باقية كانت حرمة الآخر باقية ضرورة.
وقلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه ليس نظير للجماع؛ ولهذا يفسد الإحرام به ولا يفسد بقتل الصيد فكان هو نظير سائر المحظورات يرتفع بالحلق.
وعن هذا الأصل قال الشافعي في قول: النكاح واللمس بشهوة، والوطء فيما دون الفرج، وقتل الصيد والطيب يرتفع بالحلق؛ لأنها لا تفسد الإحرام (٣).
وقلنا: ما يقصد منه قضاء الشهوة بالنساء فحله مؤخر إلى تمام الإحلال بالطواف شرعًا؛ لما روينا، وفي الجماع في الفرج وفيما دونه سواء. كذا في المبسوط والأسرار (٤).
قوله:(ما يكون محللا يكون جناية في غير أوانه) فإن قيل: دم الإحصار
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٣)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٥٩). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩١)، والمجموع للنووي (٨٢٢٥). (٣) انظر: حلية العلماء أبو بكر الشاشي (٣/ ٢٩٩)، وفتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٣٨٥). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢٢).