للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِلَّا الطِّيبَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي الجِمَاعِ.

وَلَنَا: قَوْلُهُ فِيهِ: «حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» وَهُوَ مُقَدَّمُ عَلَى القِيَاسِ، (وَلَا يَحِلُّ لَهُ الجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الفَرْجِ عِنْدَنَا)، خِلَافًا

وقال الشافعي: الترتيب سنة (١)؛ لأن الناس سألوا النبي بمنى فقال رجل: حلقت قبل الذبح ولم أشعر به قال: «اذْبَحْ ولا حرج» وقال آخر: نحرت قبل أن أرمي ولم أُشْعِرْ قال : «ارم ولا حرج»، فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: «افْعَلْ [ولا حرج]» (٢) كذا في الصحيحين (٣).

وقال مالك: لو قدم الحلق على النحر لا شيء عليه، ولو قدمه على الرمي لزمه دم (٤).

(وقال مالك: وإلا الطيب أيضًا) (٥). وبه قال الشافعي في قول (٦) (لأنه) أي الطيب (من دواعي الجماع) كالمَسِّ والقُبلة؛ ولهذا حرم الطيب على المعتدة لهذا المعنى، والجماع بدواعيه لا يحل حتى يطوف. وروي عن عمر أنه قال: لا يحل الطيب " (٧)) أيضًا.

(ولنا قوله : «إذا رَمَيْتُمْ وحَلَقْتُم حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّساء» (٨) وفي رواية: «أُحِلَّ لَكُمْ الطيب والثياب وكلُّ شيء إلا النساء».

وروي عن عائشة وابن عباس أنهما قالا: " إذا حلق الحاج حل له كل شيء إلا النساء " (٩)، وقالت عائشة: "طيبت رسول الله الإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت " (١٠)، فرجحنا قولهما؛ لأن عائشة رفعته فقالت:


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٨٦)، والمجموع للنووي (٨/ ١٦٠).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٣) أخرجه البخاري (١/٢٨ رقم ٨٣)، ومسلم (٢/ ٩٤٨ رقم ١٣٠٦). عبد الله بن عمرو بن العاص، .
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١١٧).
(٥) المدونة لابن القاسم (١/ ٤٢٤)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٣٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩١)، والمجموع للنووي (٨٢٢٥).
(٧) أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٦٠١ رقم ١٥٤٤)، والحاكم (١/ ٦٣٢ رقم ١٦٩٥). وصححه.
(٨) أخرجه أحمد (٤/٥ رقم ٢٠٩٠)، وضعفه ابن حجر. التلخيص الحبير: (٢/ ٤٩٦).
(٩) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٠ رقم ٩١٧) من حديث عائشة، وقال: حسن صحيح والعمل عليه.
(١٠) أخرجه البخاري (٢/ ١٧٩ رقم ١٧٥٤)، ومسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>