بما كان من جنس الأرض، والحديث ليس مجرى على ظاهره فإنه لو رمي بغير حصى الحذف يجوز بالإجماع، فعلم أن المقصود إهانته كما ذكر (١).
فإن قيل: على هذا الرمي بالفيروزج والياقوت؛ فإنهما من أجزاء الأرض [حتى](٢) جاز التيمم بهما وحيث لم يعتد الرمي بهما.
قلنا: الرمي بكل ما كان من جنس الأرض جائز بشرط وجود الاستهانة برميه، ولا تقع الإهانة برميهما؛ ولهذا قال الفقيه أبو جعفر البلخي: لو كان كفا من تراب مكان حصاة جاز؛ لأنه بمنزلة الحصاة في الاستهانة. كذا في مبسوط الإسبيجابي (٣).
(لا رميًا) والمقصود إهانة الشيطان لا إعزازه؛ ولهذا يجوز الرمي بالبعرة عند بعض الناس.
قوله:(أو يُقَصِّر)، وفي المبسوط: إنما يخير بين الحلق والتقصير، إذا لم يكن شعره ملبدا أو معقوصًا أو مضفرا، فإن كان لا يخير بل يلزم الحلق (٤)، وبه قال الشافعي في القديم (٥)، وأحمد (٦).
وقال في الجديد: يجوز التقصير كما قال الجماعة (٧)؛ لأن التقصير لا يتهيأ
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٥٧)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣١). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٦). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٣) وقال: والتلبيد: أن يجمع شعر رأسه على هامته، ويشده بصمغ أو غيره حتى يصير كاللبد والتضفير: أن يجعل شعره ضفائر. والعقص: هو الإحكام، وهو أن يشد شعره حول رأسه. (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٦٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٠٦). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٦)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٥٠٢). (٧) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٣٤٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٠٦).