للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَرْمِيَ، ثُمَّ نَذْبَحَ ثُمَّ نَحْلِقَ» وَلِأَنَّ الحَلْقَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، وَكَذَا الذَّبْحُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِهِ المُحْصَرُ فَيُقَدِّمَ الرَّمْيَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ الحَلْقُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الذَّبْحُ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الذَّبْحَ بِالمَحَبَّةِ، لِأَنَّ الدَّمَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ المُفْرِدُ تَطَوُّعُ وَالكَلَامُ فِي المُفْرِدِ (وَالحَلْقُ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ» الحَدِيث، ظَاهِرُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ الحَلْقَ أَكْمَلُ فِي قَضَاءِ التَّفَثِ

له إلا بالنقض؛ لأن المقراض لا يعمل فيه، ومتى نقض تناثر شعره.

إلا بالحلق أو بالتقصير، وليس للمحرم إزالة شعره بغيرهما.

وقد روي عن ابن عمر أنه قال: "من لبد شعر رأسه أو ضفر أو عقص؛ فعليه الحلق" (١).

ويستحب أن يقول عند الحلق: اللهم هذه ناصيتي بيدك، فاجعل لي بكل شعرة نورًا يوم القيامة، اللهم بارك لي في نفسي واغفر لي ذنوبي وتقبل مني عملي برحمتك يا أرحم الراحمين (٢).

(وَالكَلَامُ فِي المُفْرِدِ) ولأنه مسافر ولا أضحية عليه، ولو تطوع به يستحب لكن يذبحه بعد الرمي قبل الحلق.

(ظَاهِرُ بِالتَّرَحُّمِ) يقال: ظاهر فلان؛ تبين بدنه إذا طارق، والمراد هاهنا التلفظ به مرارًا يعني كرر عليه لفظ "رحمة الله"؛ لأنه لما قال: «رحم الله المحلقين» قيل: والمقصرين؟ فقال أيضًا: «رحم الله المحلقين» ثلاثًا، حتى قال في الرابعة: «والمقصرين» فدل أن الحلق أفضل. كذا في المبسوط (٣)، وهذا بالإجماع (٤).

(في قضاء التفث) أي إزالة الوسخ؛ لأن قضاء التفث: قص الشارب


(١) أخرجه البخاري (٧/ ١٦٢ رقم ٥٩١٤)، أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٥٨٣ رقم ١٤٨٩)، وأحمد في المسند (١٠/ ٢٢١ رقم ٦٠٢٧).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ١٥٣).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧٠).
(٤) انظر: بداية المجتهد (٢/ ١٣١)، المجموع للنووي (١٩٩٨)، المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>