للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمِقْدَارُ الرَّمْيِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مَوْضِعِ السُّقُوطِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا، كَذَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ طَرْحًا (وَلَوْ طَرَحَهَا طَرْحًا أَجْزَأهُ) لِأَنَّهُ رَمَى إِلَى قَدَمَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، (وَلَوْ وَضَعَهَا وَضْعًا لَمْ يُجْزِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَمْيِ، (وَلَوْ رَمَاهَا فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ الجَمْرَةِ يَكْفِيهِ) لِأَنَّ هَذَا القَدْرَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ، (وَلَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا مِنهَا لَا يُجْزِئه) لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةٌ إِلَّا فِي مَكَانَ مَخْصُوصِ (وَلَوْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ المَنْصُوصَ عَلَيْهِ تَفَرُّقُ الأَفْعَالِ، (وَيَأْخُذُ الحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الجَمْرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ) لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا مِنْ الحَصَى مَرْدُودٌ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ

(يكون طرحًا) وفي الطرح يكون مسيئًا؛ (لمخالفته السنة) فإن ذلك يكره (١). وبه قال: الشافعي (٢)، ومالك (٣).

وقال أحمد (٤)، وابن شعبان المالكي (٥): يجزئه.

وقال المزني: لا يجوز أن يرمي بما رمى هو به، وإن رماه غيره يجزئه (٦).

وهو عجب من مذهب مالك، فإنه يجوز التوضؤ بالماء المستعمل، ولا يجوز الرمي بما قد رمي به من الأحجار، ومعلوم أن صفة الرمي لا تغير صفة الحجر. كذا في المبسوط.

نسب هذا القول إلى مالك، ومذهبه ليس كذلك كما بينا، ويمكن أن يكون ذلك مذهب ابن شعبان المالكي.

(جاء في الأثر) قال : «مَنْ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ رُفِعَتْ جَمرَتهُ» (٧)، وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما بال الجمار تُرمى من وقتِ الخليل ولم تصر هضابا أي تلالًا - تسدُّ الأفق؟ فقال: أما علمت أن من يقبل حجه


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٧)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٠).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٣٦)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/١٨).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٧٦).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٢)، والإنصاف للمرداوي (٤/٣٣).
(٥) انظر: التاج والإكليل للمواق (٤/ ١٩٠)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٣٩).
(٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٦٥).
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٩ رقم ١٧٥٠)، والحاكم (١/ ٦٥٠ رقم ١٧٥٢) وصححه.

<<  <  ج: ص:  >  >>