للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَيَبْتَدِئُ بِجَمْرَةِ العَقَبَةِ،

فهذا يدل على جواز النفر من غير بيتوتة، وفعله لا يدل على الوجوب؛ بل على السنة.

وقال الشعبي، والنخعي، وأبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وأبو بكر بن خزيمة من أصحابه: إنها ركن؛ لقوله : «مَنْ ترك المبيت بالمزدلفة فَلَا حَجَّ له» (١).

ولنا: ما روي عن عروة بن المضرس أنه قال: «من صلى هذه الصلاة معنا -يعني صلاة الصبح - يومَ النَّحرِ وأتى عرفات قبل ذلك؛ فقد تم حجه» (٢) ولأن الركنية تثبت بالدليل القطعي ولم يوجد. وقوله: (لا حج له)؛ يحتمل نفي الكمال والفضلية وهو محمل لو صح.

قوله: (فيبتدئ بجمرة العقبة) سميت جمرة العقبة؛ لأنها جبل في طريق منى. كذا في مبسوط البكري (٣).

وفي المغرب: الجمرة الحجر الصغير، وجمعها الجمار، وبها سموا المواضع التي ترمى: جِمَارٌ أو جَمَرَات؛ لما بينهما من الملابسة، وقيل: سميت جمرة العقبة: لتجمع ما هنالك من الحصاة من تجمر القوم إذا اجتمعوا، وجمر شعره إذا جمعه على قفاه (٤).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: إنما سمي جمرة؛ لأن إبراهيم لما أمر بذبح الولد جاء الشيطان يوسوسه، فكان إبراهيم يرمي إليه الأحجار طردا له، وكان يجمر بين يديه أي: يسرع في المشي والإجمار: الإسراع في المشي (٥).

الحذف رمي الحصاة بالأصابع. وفي تاج المصادر: الحذف (سنك انداختن تانكثت).


(١) قال النووي في المجموع للنووي (٨/ ١٥٠): ليس بثابت ولا معروف، ولو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله. هـ.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٦ رقم ١٩٥٠) والترمذي (٢/ ٢٣١ رقم ٨٩١)، وقال: حسن صحيح.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٣٩).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب (٨٩) مادة [جمر].
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٤)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>