(إذا أسفر أفاض) وفي المبسوط: إذا أسفر جدا أفاض؛ لأن الكفار في الجاهلية كانوا يدفعون منها بعد طلوع الشمس، وكانوا يقولون: أشرق ثبير، وهو اسم جبل؛ فأمر النبي ﵇ أصحابه بالدفع قبل الطلوع؛ مخالفة لهم كما في الدفع من عرفات، كذا روى عنه ﵇ جابر وابن عمر.
وعن محمد: حد الإسفار أن يبقى إلى الطلوع مقدار الركعتين.
وفي الكافي: يجوز أن يُؤَوّل، ويقال: جاز أن يراد بقوله: (وإذا طلعت)(١) أي: قربت إلى الطلوع، فإنه رُوي أنه ﵇ وقف بالمشعر الحرام حتى إذا كانت الشمس تطلع ثم دفع إلى منى، فكأنه اختار هذه العبارة لتفيد هذه الفائدة، وقال مالك: لا يقف إلى الإسفار جدًّا؛ بل يدفعون قبل ذلك (٢)، وخالف فيه الجماعة (٣).
وفي الإيضاح: البيتوتة بالمزدلفة سُنّة (٤)، وقال الشافعي في القديم: مستحب (٥)، وهو رواية عن أحمد؛ فلا يجب بتركه دم (٦).
وقال الشافعي في الجديد (٧)، ومالك (٨)، وأحمد في رواية (٩): واجبة حتى يجب بتركها دم؛ لأنه ﵇ بات بها وقال:«من ترك نسكًا فعليه دم»(١٠).
ولنا أن ابن عباس قال:"كنت فيمن قدم بضعفة أهله من المزدلفة "(١١)،
(١) انظر المتن ص ١٢٩. (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٣٣)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ١٧٨). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٨٤). (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٦٨). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٧)، والمجموع للنووي (٨/ ١٢٤). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٧٦)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٦٠). (٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٧)، والمجموع للنووي (٨/ ١٢٤). (٨) انظر: التلقين للثعلبي (١/١٨)، الكافي (١/ ٣٧٣)، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١١٥). (٩) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) الإنصاف للمرداوي (٤/ ٦٠). (١٠) أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٥٨٢ رقم ١٤٨٥) من حديث ابن عباس ﵄. (١١) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٥ رقم ١٦٧٧)، ومسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣) بلفظهما.