للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا عَرَفْنَا الوُجُوبَ بِقَوْلِهِ : مَنْ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا المَوْقِفَ وَقَدْ كَانَ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ عَلَّقَ بِهِ تَمَامَ الحَجِّ، وَهَذَا يَصْلُحُ أَمَارَةٌ لِلْوُجُوبِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَهُ بِعُذْرٍ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ ضَعْفٌ أَوْ عِلَّةٌ أَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَخَافُ الرِّحَامَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَيْنَا.

قَالَ: (وَالمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا وَادِيَ مُحَسّرٍ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ. قَالَ: (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتُوا مِنًى) قَالَ العَبْدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ

ركنية المقتضى وهو الوقوف مع أنه تبع للمقتضى، فلا يجوز أن يكون التبع أقوى حالاً من المتبوع، وهذا جواب للخصم عما استدل به.

(وهذا) أي: تعليق تمام الحج به مع تقديم أهله لعذر الزحام (يصلح أمارة للوجوب) لما روينا وهو أنه «قدِّم ضعفةَ أهله» (١).

(لما روينا من قبل) وهو قوله : «ومزدلفة كلُّها موقفٌ وارتفعوا عن وادي مُحَسّر» (٢).

وفي المحيط: وقت الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن أسفر جدا.

وفي الإسبيجابي: لو جاوز حد المزدلفة قبل طلوع الفجر فعليه دم إلا لعلة أو ضعف، فخاف الزحمة؛ فدفع منها ليلا، ولو مر بها من غير أن يقف كالوقوف بعرفة جاز

وفي التحفة: لو مر في جزء من أجزائها جاز.

والمشعر الحرام والجمع: المزدلفة (٣).

ومُحَسِّر بكسر السين وتشديده: اسم فاعل من حسَّر بالتشديد؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه: أي: أعيا وكلَّ عن السير - وهو واد بين منى والمزدلفة، وحكمه الإسراع فيه مخالفة للنصارى فإنه موقفهم.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٣٧).
(٣) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>