للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ فِي هَذَا المَوْضِعِ يَدْعُو، حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ لِأُمَّتِهِ حَتَّى الدِّمَاءُ وَالمَظَالِمُ ثُمَّ هَذَا الوُقُوفُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ رُكْنٌ.

كما هديتنا، واغفر لنا وارْحَمْنا كما وعَدْتَنا بقولك وقولك الحق، ثم قرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ٩٨].

ويستحب أن يقول في دفعه من المزدلفة: اللهم إليك أفضتُ، ومن عذابك أشْفَقْتُ، وإليك توجَّهْتُ، ومنك رَهِبتُ، اللهم تقبّل نسكي، وعظم أجري، وارحم تضرّعي، ويصلي على النبي عيه السلام.

فإذا بلغ بطن محسر: أسرع إن كان ماشيًا، وحرَّك دابته إن كان راكبًا قدر رمية حجر. ذكره الكرماني، وهو إجماع (١).

(حتى الدماء والمظالم) بالرفع فيهما. والمظالم جمع مظلمة وهو الظلم واسم للمأخوذ، وظلمًا يعني استجيب دعاؤه في الدماء والمظالم أيضًا، والأصل أن لا يستجاب لتعلق حقوق العباد بها.

قيل في جوابه: يرضي الله الخصوم بالازدياد في مثوباتهم حتى تركوا خصوماتهم فيهما واستوجبوا المغفرة.

عن ابن عباس بن مرداس عن النبي أنه دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: أني قد غفرت لهم ما خلا المظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال : «أي رَبِّ إِنْ شِئتَ أعطيت المظلوم من الخير وغفرت للظالم» فلم يُجَبْ، فلما أصبح بالمزدلفة دعا وأعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل» أخرجه ابن ماجه.

قوله: (وقال الشافعي: إنه ركن) ثم نسبة هذا القول إليه وقع سهوا من الكاتب؛ لما أنه ذكر في كتبهم أنه سنة.


(١) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ١٥٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٣٧٨)، المجموع للنووي (٨/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>