(لرواية ابن مسعود) عنه أنه قال: " ما صلى رسول الله ﷺ صلاة إلا بوقتها إلا صلاة العصر بعرفة والمغرب بجمع - أي: المزدلفة-، وصلاة الفجر يوم النحر؛ فإنه صلاها يومئذ قبل وقتها بغلس (١) أي: وقتها المعهود في سائر الأيام، وهو وقت الإسفار لا قبل الوقت، فإن في حديث جابر في الصحيحين:«فصَلَّى الفجرَ حِينَ تبيَّنَ الصّبحُ إلى أن قال: فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدا فدفع»(٢).
(فيجوز كتقديم العصر) على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها، فلأن يجوز التغليس بالفجر وهو وقتها كان أولى.
قوله:(ثم وقف) أي: حيث شاء إلا وادي مُحَسِّر. وهذا إجماع.
(ووقف معه الناس) أي: وراء الإمام.
وفي الإيضاح: إن استطاع أن يكون موقفهم على الجبل الذي يقال له قزح، يعلوه ويدعو الله تعالى ويرفع يديه ويستقبل بهما وجهه بسطا؛ إليه [أشار](٣) قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة ١٩٨] والمشعر: موضع العلامة وهو جبل يقال له قزح (٤). وبه قال الشافعي (٥).
وروى جابر أنه ﵇ ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام فوقف عليه واستقبل القبلة فحمد الله وهلل وكبر ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدا.
وقيل: يكون من دعائه فيه: اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك
(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٢) ومسلم (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٩). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٣)، مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٥٦). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩٢)، المجموع للنووي (٨/ ١٥٢).