وقته وقع صحيحًا أم فاسدًا؟ فإن وقع صحيحًا؛ لا تجب الإعادة أصلا، وإن وقع فاسدًا؛ تجب الإعادة في الوقت وبعده؛ لأن ما وقع فاسدًا لا ينقلب صحيحًا بمضي الوقت؛ لأنا نقول: أمره موقوف لنوع فساد اقتضاه خبر الواحد على وجه يظهر أثره في تأني الحال كما في طواف المحدث. على ما ذكرنا وهو المذكور في الأسرار وفي فوائد شيخي.
فإن قيل: خبر أسامة خبر واحد؛ فلا يجوز تأخير المغرب عن وقته؛ لأن محافظة الوقت واجبة بالدلائل القطعية ولو كان من المشاهير يجب الإعادة على الإطلاق؛ لأنه مؤدٍ للمغرب قبل وقته الثابت بالحديث المشهور كما لو أداها قبل غروب الشمس.
قلنا: وجوب التأخير ثبت بخير الجمع بمزدلفة، وهو أنه ﵇ جمع بينهما وهو من المشاهير فيجوز الزيادة به على الكتاب فصار العصر بعرفات والمغرب بمزدلفة وقتين أحدهما ثابت بالدليل القطعي والثاني ثابت بالسنة المشهورة إلا أنه مأمور بالأداء في الوقت الثابت بالسنة، فإذا أداها في الوقت الثابت في الكتاب ثبت له أصل الجواز وكان مسيئا؛ لمخالفة السنة المشهورة فيؤمر بالإعادة تحقيقا للجمع.
فإذا فات وقت الجمع؛ لا فائدة في الأمر بها بعد ما ثبت جواز الأداء، وهذا كمن صلى الظهر يوم الجمعة ثم فاتت الجمعة لا يؤمر بالإعادة؛ لعدم الفائدة فعلم أن التأخير عن الوقت المقطوع لم يثبت بخبر الواحد؛ بل يثبت بالخبر المشهور، ووجوب الإعادة الثابت بالخبر لتحقق معنى الجمع لا لعدم الجواز، فلا تجب الإعادة بعد الفجر وعلم أن خبر أسامة من المشاهير؛ لتلقي الأمة إياه بالقبول، فتجوز الزيادة به أيضًا فسقطت الإعادة (١).
وفي المبسوط: فلهذا قلنا: إذا بقي في الطريق حتى صار بحيث يعلم أنه لا يصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر يصلي المغرب فيه ولا يؤخرها بعد ذلك (٢).