ثم اعلم أن البيت في وسط المسجد الحرام، والمسجد في وسط مكة، ومكة في الحرم بهذه الصورة.
قال الهندواني: مقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال، ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلاً. هكذا ذكره وهذا شيء لا يعرف إلا نقلا (١).
قال الصدر الشهيد فيه نظر. فإن من الجانب الثاني التنعيم ميقات العُمرة وهو قريب من ثلاثة أميال كذا في الفتاوى الظهيرية.
ثم الصفا والمروة خارجان من المسجد الحرام، الصفا في الجنوب والمروة في الشمال، ومِنَى خارج مكة من الجانب الشرقي تميل إلى الجنوب قليلا، ومزدلفة فوق منى من الجانب الشرقي أيضا.
وعرفات فوق المزدلفة من الجانب الشرقي أيضا يميل إلى الجنوب، بحيث لو صلَّى الرجل في موضع من هذه المواضع يتوجه إلى المغرب الشمالي وصورت صورتها مع البيت.
ثم اعلم أن الأحاديث في فضائل الحج كثيرة أوردها الثقات في كتبهم منها ما ذكره مسلم في صحيحه أن عمرو ابن العاص قال: لما بسط النبي ﵇ يده لأبايعه حين أسلمتُ قبضتُ يدي فقال ﵇: «مالَكَ يا عَمْرُو» قلت: أشترط، قال:«ماذا» قُلْتُ: أن يغفر لي، قال ﵇:«أَمَا عَلِمْتَ يا عَمْرُو أنّ الإسلامَ يَهْدِمُ ما قَبله، وأنّ الهجرةَ تَهْدِمُ ما قبلها، وأنّ الحج يهدِمُ ما قبله»(٢).
ومنها ما ذكره في الصحيحين قال ﵇:«مَنْ أَتَى هَذا البيتَ ولَم يَرفُتْ ولَم يَفْسُقُ رجع كيومِ وَلَدَتْهُ أُمِّهُ»(٣).
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/٤٣)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٢٦٧). (٢) أخرجه مسلم (١/ ١١٢ رقم ١٢١). (٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٣ رقم ١٥٢١) ومسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٥٠).