الروايات في حديث ابن عباس:«فمن كان دونه فَمُهَله من حيث إنشاء السفر»(١)، وفي رواية:«يُحرِمُ المكّي مِنْ حيثُ». هو كذا في المبسوط (٢).
(أمر أخا عائشة) - وهو عبد الرحمن - وروي أنه ﵇ قال:«العمرة مِنَ الحلّ»(٣) وقد انعقد الإجماع عليه وتواتر فيه النقل (٤). كذا في تتمتهم.
(يعمرها) يقال: أعمر فلانًا إذا أعانه على إحرام العمرة ليتحقق نوع سفر؛ إليه أشار قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ﴾ [النحل ٧].
(لورود الأثر به)؛ أي: بالإحرام من التنعيم وهو ما ذكرنا من أمر أخا عائشة.
وقال الشافعي: الجعرانة أولى من التنعيم (٥)؛ لأنه ﵇ أحرم بالعمرة من الجعرانة.
وإن لم يفعل فمن التنعيم. وهو ما ذكرنا من أمر أخي عائشة.
فإن لم يفعل فمن الحديبية؛ لأنه ﵇ قصد أن يحرم من الحديبية وصده الكفار.
ولو خرج إلى موضع آخر من الحل؛ جاز. كذا في تتمتهم.
وقلنا: حديث أخي عائشة مشهور فيقدم على الرواية الشاذة مع أن فيه قول
(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٤ رقم ١٥٢٦). ولفظه: " فمن كان دونهن، فمهله من أهله ". (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٠). (٣) بنحوه ما أخرجه البخاري (١/ ٧٠ رقم ٣١٧)، ومسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١) عن عائشة ﵂، وفيه: «وأنا حائض، فشكوت إلى النبي ﷺ فقال: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بحج، ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة، أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فخرجت إلى التنعيم، فأهللت بعمرة مكان عمرتي». (٤) انظر: مراتب الإجماع (٤٢)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٢٤٦). (٥) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٤٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/٤١).