للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ المِيقَاتِ فَوَقْتُهُ الحِلُّ) مَعْنَاهُ الحِلُّ الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَبَيْنَ الحَرَمِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ إِحْرَامُهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَمَا وَرَاءَ المِيقَاتِ إِلَى الحَرَمِ مَكَانٌ وَاحِدٌ (وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَوَقْتُهُ فِي الحَجِّ الحَرَمُ، وَفِي العُمْرَةِ الحِلُّ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

يملك نفسه لما ذكرنا (١).

قوله: (لأنه يجوز إحرامه) دليل لما ادعاه من معنى الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم لا مطلق الحِلِّ؛ إذ لو كان مراده المطلق فحينئذ يصير هو كالآفاقي فلا يجوز له أن يحرم من دويرة أهله، كما لا يجوز للآفاقي منها؛ فلما جاز له علم أن المراد الحل الذي بينهما في حق من هو داخل المواقيت لا يتفاوت جميع أمكنة ذلك الحل؛ فيُحْرِمُ من أي موضع شاء.

وروي أنه قال بعد ذكر المواقيت: «فَمَنْ كَانَ دُونَهُ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ» (٢).

قوله: (فَوَقْتُهُ فِي الْحَجِّ الْحَرَمُ) للشافعي فيه قولان أصحهما: نفس مكة؛ لما روى ابن عباس أنه وقَتَ لأهل المدينة «ذا الحليفة» إلى قوله: «فمَنْ كانَ دونَ دُونِهِ فَمَهَلُّهُ مِنْ دُوَيرَةِ أهلِهِ حتّى أهل مكة يُهلّون» فيما رواه البخاري في صحيحه، وهكذا روي عن علي وجابر، وعلى هذا لو فارق البنيان وأحرم في حد الحرم يكون مسيئًا ويلزمه الدم.

والثاني: أن ميقاته خطة الحرم، وهو قولنا (٣)؛ لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحرمة؛ ولهذا يحتاج المكي في إحرام العمرة إلى الخروج من الحرم. كذا في شرح الوجيز (٤).

وفي المغني: لا نعلم خلافًا في هذا (٥).

فعلم أن الحرم من قباء مكة، فيكون له حكمها؛ ولهذا روي في بعض


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٤ رقم ١٥٢٤)، ومسلم (٢/ ٨٣٨ رقم ١١٨١) من حديث ابن عباس.
(٣) انظر: الجوهرة المنيرة (١/ ١٥٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٤٧٨).
(٤) العزيز شرح الوجيز (٣/ ٣٣١).
(٥) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>