للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَصْلِيَّةِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى حِينِ عَوْدِهِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ مُسْتَحَقُّ لِلْمَرْأَةِ، وَحَقُّ العَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ بِأَمْرِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الوُجُوبِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهُم الرَّاحِلَةُ، لِأَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الأَدَاءِ، فَأَشْبَهَ السَّعْيَ إِلَى الجُمُعَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْنِ الطَّرِيقِ، ............

الحج (١).

وفي القنية: له أرض وعقار وكروم أو حوانيت يشغلها ويكفيه وعياله في السنة غلة بعضها وفي بقية البعض وفاء بالحج؛ لزمه الحج خلافًا لبعض أصحاب الشافعي (٢).

وفي روضة الناطفي: له دراهم أو دنانير أو عروض أو عقار قدر ما يكفيه لنفقته وأجرة ما يركبه ولعياله فوق سنة فعليه الحج، ولو كان له مسكن كثير ثمنه ويجد ببعض ثمنه مسكنا أوسع منه ويحج بالباقي لا يلزمه الحج، فإن فعل فهو أفضل. وبه قال الشافعي بأمر الشرع قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] وقال : «أجِبْ أخاك واقْضِ يومًا مَكانَهُ» (٣)، ولهذا للمرأة إذا فارقت قِدْرَها وهي في الصلاة قطعت صلاتها، وكذا للمسافر إذا نَدَّت (٤) دابته، وكذا للراعي لو خاف على غنمه الذئب، أو رأى أعمى على حريم بئر له قطعها، وقد مرت هذه المسائل في الصلاة، ففي هذا كله تقديم حق العبد على حق الشرع لغناه وفقره (٥).

قوله: (وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْنِ الطَّرِيقِ) وهو أن يكون الغالب فيه السلامة ولو كان بينه وبين مكة بحر يلزمه الحج عندنا (٦).


(١) انظر: النتف في الفتاوي للسغدي (١/ ٢٠٣).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٣٧).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٦٢ رقم ٨٣٦٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٠٦ رقم ٣٢٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري .
قال الهيثمي: فيه حماد بن أبي حميد، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٤/ ٥٣).
(٤) ند البعير: نفر وذهب على وجه شاردا. انظر: مختار الصحاح (٣٠٧).
(٥) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩).
(٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>