وَلا يلزمه عند أبي يوسف (١)، والشافعي (٢)، وقال عامة أصحابنا: لا يلزمه. ذكره في جامع قاضي خان وغيره (٣).
قيل: فإن كان النجاة هو الغالب يجب، وبه [قال](٤) أحمد (٥)، وأبو إسحاق والإِصْطخري من أصحاب الشافعي.
والصحيح أنه لا يجب في كل حال. وبه قال [بعض أصحاب الشافعي](٦)؛ لأن كل أحد لا يقدر ركوب البحر، والفرات والدجلة والجيجون والسيحون أنهار وليست بحار.
وقال بعض أصحاب الشافعي: إن كان الرجل ممن يعتاد ركوب البحر كالملاحين وأهل الجزائر؛ لا يمنع الوجوب، وإلا يمنع لصعوبته عليه (٧).
وفي الحلية: نص في الأم أن البحر مانع من الوجوب، وقال في الإملاء: لو كان أكثر معاشه فيه لزمه، وقال بعض الأصحاب: فيه قولان (٨).
ثم اختلف مشايخنا في أمن الطريق أنه شرط الوجوب أم شرط الأداء، ذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه: شرط الوجوب كالزاد والراحلة (٩) لأن الاستطاعة تتحقق به. وبه قال الشافعي (١٠)، والكرخي وأبو حفص الكبير من أصحابنا.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٤). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/١٨)، والمجموع للنووي (٧/ ٨٣). (٣) انظر: فتاوى قاضي خان (١٣٩١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٤٧). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٠٦)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٣٩١). (٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/١٨)، والمجموع للنووي (٧/ ٨٣). (٨) حلية العلماء (٣/ ٢٣٧). (٩) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٣)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ٣٣٩). (١٠) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/١٨)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (٢/ ٢١٤).