للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالخَادِمِ وَأَثَاثِ البَيْتِ وَثِيَابِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَشْغُولَةٌ بِالحَاجَةِ

للزاد والراحلة (١).

وقال بعض العلماء: إن كان الرجل تاجرا يملك مقدار ما لو رفع منه الزاد والراحلة لذهابه وإيابه ونفقة أولاده وعياله من وقت خروجه إلى حين عوده ويبقى له رأس مال التجارة التي كان يتجر بها؛ كان عليه الحج وإلا فلا، وفي المحترف ما تبقى به آلات حرفته بعد رجوعه؛ كان عليه الحج وإلا فلا، وإن كان حراثا يملك مالا لا يكفي للراحلة وتبقى له بعد رجوعه آلات الحراثة من البقر ونحو ذلك؛ كان عليه الحج وإلا فلا، هذا إذا كان آفاقيا، وإن كان مكيا أو ساكنا بقرب مكة كان عليه الحج وإن كان فقيرا (٢).

وفي الإيضاح: فأما أهل مكة ومن حولهم؛ يجب عليهم إذا قدروا بغير راحلة؛ لأنه لا يلحقهم مشقة زائدة في الأداء فكان كالسعي إلى الجمعة، ولابد من نفقة عياله؛ لأنه حق واجب لآدمي، وحق العبد مقدم على حق الشرع ثم قدر النفقة مرة شهرا ومرة سنة على حسب اختلاف المسافة (٣).

وذكر ابن شجاع: إذا كانت له دار لا يسكنها وعبد لا يستخدمه وما أشبه ذلك يجب عليه أن يبيعه ويحج به، وتحرم عليه الزكاة إذا بلغ نصابا؛ لأنه فاضل عن حاجته فتحصل به الاستطاعة فأما المشغول بالحاجة فله حكم العدم. ولو أمكنه بيع منزله وأن يشتري بثمنه دارا دون منها ويحج بالفضل لم يجب عليه ذلك، فإن فعل فهو أفضل؛ لأنه إذا كان مشغولا بالحاجة صار كالعدم ولم يعتبر فيها قدر ما لا بد منه ألا ترى أنه لا يجب عليه بيع المنزل والاقتصار على السكنى بالإجماع (٤).

وفي النتف: صاحب الضيعة إذا احتاج إلى غلتها وقيمتها أكثر من الزاد والراحلة فلا حج عليه، وإن كانت غلتها تكفيه وعياله والزاد والراحلة فعليه


(١) فتاوى قاضي خان (١/٣٩).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٣٤)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٤٧)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٣٦).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٢٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>