للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَاهِبًا وَجَائِيًا، لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ إِلَيْهِ فَقَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ عَقَبَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمَا إِذَا كَانَا يَتَعَاقَبَانِ لَمْ تُوجَد الرَّاحِلَةُ فِي جَمِيعِ السَّفَرِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنِ الْمَسْكَنِ … ... … ..

لا يلزمه القبول عندنا وبه قال أحمد، وله فيه قولان والقدرة بالملك هو الأصل في توجه الخطاب (١)

قوله: (فاضلا عن المسكن) نصب على الحال من الزاد والراحلة.

(ذَاهِبًا وَجَائِيًا) أي: راكبًا، وفي شرح الطحاوي وروضة الناطفي: ذاهبًا وجائيًا راكبًا لا ماشيًا بنفقة وسط، بلا إسراف ولا تقتير، فاضلا عن مسكنه وخادمه ومتاع بيته وثياب يلبسها وقضاء ديونه ونفقة عياله وخدمه إلى وقت رجوعه من دراهم أو دنانير أو عروض أو عقار، ما يبلغه إلى البيت ذاهبًا وجائيًا، وعن أبي عبد الله الجرجاني: وأن يكون عنده قدر نفقة يوم بعد ما رجع لتعذر الكسب عليه في يوم قدومه، وعن محمد: نفقة شهر (٢)

وقال المرغيناني: ليستريح شهرًا (٣).

وللشافعي: فيمن لم يكن له أهل ومسكن، ففي اشتراط نفقة الإياب وجهان: أحدهما: لا يشترط؛ لأن البلاد في مثل هذا الشخص متقاربة وأصحهما أنه يشترط لما في الغربة من الوحشة. كذا في شرح الوجيز (٤).

قوله: (عقبة) العقبة: النوبة، وعقبة الأجير: أن يستأجر اثنان بعيرا يتعاقبان في الركوب فرسخًا فرسخًا، أو منزلًا منزلًا. كذا في جامع قاضي خان (٥).

قوله: (فاضلا عن المسكن) في فتاوى قاضي خان: ومن الشرائط الاستطاعة وهي: أن يملك الرجل مالا فاضلا عن مسكنه وأثاثه وثيابه وفرسه وسلاحه ونفقة عياله وأولاده الصغار مدة ذهابه وإيابه، وأن يكفي ذلك الفاصل


(١) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٣٨٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٤٤).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٢٢)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٣٨٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٤٧).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/١٣).
(٥) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>