ثم النبي ﵇ جعل الشرط ما يوصله إلى البيت بقوله ﵇:«مَنْ وجد زادًا أو راحلةً يُبلِّغانِهِ بيتَ اللهِ» الحديث (١)، وزاد المقعد والمعضوب وراحلتهما لا يبلغانهما فصار وجودهما كعدمهما.
ولأن المقصود بهذه العبادة تعظيم البقعة بالزيارة، والمال يشترط ليتوصل إلى هذا المقصود، وما هو المقصود فائت في حقهما فلا يعتبر وجود الشرط؛ لأنه تبع، والتبع لا يقوم مقام الأصل في إثبات الحكم ابتداء، وإن كان يبقى الحكم بعد ثبوته باعتباره.
واعتبار الابتداء بالبقاء فاسد؛ فإنه لو افتقر بهلاك المال بعد الوجوب يبقى واجبًا، ولا يجب ابتداءً على الفقير.
وليس هذا نظير الفدية في حق الشيخ الفاني؛ لأنها بدل عن أصل الصوم بالنص، فيجوز أن يجب الأصل باعتبار البدل، وهاهنا المال ليس ببدل عن أصل الحج؛ ألا ترى أنه لا يتأدى بالمال وإنما يتأدى بمباشرة النائب الحج عنه، فإذا لم يكن المال بدلاً عن أصل الحج؛ لا يثبت الوجوب باعتباره.
والروايات مختلفة في حديث الخثعمية ففي بعضها قالت:«هو شيخ كبير»(٢)، وهو نصب على الحال يعني يلزمه الحج في هذه الحالة، لا أنه من وقت الوجوب بهذه الصفة.
(فأشبه الضال) يعني: عن المشاعر والمواقف والطواف؛ فإنه يجب الحج عليه؛ لأنه قادر لسلامة الآلة؛ لكنه يحتاج إلى مرشد، فكذلك الأعمى.
وفي الْمُجْتَبى: الاستطاعة شرط بالنص؛ ولأن التكليف لا يتعلق إلا بالقادر.
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ١٦٨ رقم ٨١٢) من حديث على ﵁. وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعفه. وأخرج الحاكم في المستدرك (١/ ٦٠٩ رقم ١٦١): عن أنس ﵁، قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة»، وقال: صحيح على شرط الشيخين. (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٢ رقم ١٥١٣)، ومسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٤) من حديث ابن عباس ﵄.