للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي ظاهر الرواية عنهما: يجب الحج على هؤلاء عند ملك الزاد والراحلة قدر ما يحجون به، ويحج معهم من يرافقهم ويضعهم ويقودهم إلى المناسك وإلى حاجتهم، وهو رواية [الحسن] (١) عن أبي حنيفة (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد (٤) حتى يجب على هؤلاء الإحجاج بما لهم؛ لأنه لزمهم الأصل فيجب، وعليهم البدل، وكذا في الذخيرة، والإحجاج من هؤلاء لا يصح حال حياتهم إذا آيسوا عن الأداء بالبدن.

وفي المبسوط: فالمذهب عندنا أن المقعد، والمعضوب - بالعين المهملة والضاد المعجمة -: العاجز الذي لا يستمسك على الراحلة لكبر سن أو ضعف به لعلة، أو الزمن؛ لا يجب عليه الحج باعتبار ملك المال (٥). وبه قال مالك (٦). وعلى قول الشافعي: يجب (٧)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة [وجه] (٨) لحديث الخثعمية [وهو معروف] (٩).

والمعنى: أن شرط الوجوب التمكن من أداء الواجب، وإذا جاز أداء الواجب بالمال عند العجز عن الأداء بالبدن عرف أن الشرط الوجوب يتم به، وإذا جاز بقاء الواجب بعد اليأس عن الأداء بالبدن ليؤدي بالمال فكذلك يثبت الوجوب بالبدن ابتداء بهذه الصفة كالصوم في حق الشيخ الفاني، فيجب باعتبار بدنة وهو الفدية.

ولنا: قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فإنما أوجبه على من يستطيع الوصول إلى البيت.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٤/٣٥)، والمجموع للنووي (٧/ ٨٥).
(٤) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٢٥٠)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٠٨).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٣).
(٦) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٧٩)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٨٤).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/١٤)، والمجموع للنووي (٧/ ٨٥).
(٨) زيادة من [ب].
(٩) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>