للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سَفَرِهِ وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةٌ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَجُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا (*)، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا المُقْعَدُ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعُ بِغَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ المُسْتَطِيعَ بِالرَّاحِلَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ لَا يَجِبُ (**)، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الأَدَاءِ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ الأَعْمَى، لِأَنَّهُ لَوْ هُدِيَ يُؤَدِّي بِنَفْسِهِ … ...

وإن وجد قائدًا؛ لا يجب بنفسه عنده. وبه قال مالك (١)، كما لا يلزمه الجمعة.

ولهما: في الحج روايتان: في رواية يجب وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣). وفي رواية لا يجب، والفرق على إحدى الروايتين بين الحج والجمعة أن وجود القائد إليها ليس بنادر؛ بل هو غالب فيلزمه الجمعة، ولا كذلك القائد إلى الحج، فافترقا وقد مرَّ في كتاب الصلاة في باب الجمعة.

(وأما المقعد فعن أبي حنيفة) (٤) روى الحسن عنه (أنه يجب) وفي ظاهر الرواية: لا يجب الحج على الزَّمِنِ (٥) والمفلوج (٦) والمقعد ومقطوع الرجلين وإن ملكوا الزاد والراحلة، وهو رواية عنهما (٧)؛ حتى لا يجب الإحجاج عنهم بمالهم؛ لأنه بالمال بدل عن الحج بالبدن، ولم يجب على هؤلاء الحج بالبدن لمكان الحج فلا يجب البدل.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة في المسألة الأولى يعني أداء الحج بنفسه والراجح قول الصاحبين في وجوب الاحتجاج.
(**) الراجح: هو ظاهر الرواية، أنه لا يجب الحج على الزمن والمفلوج والمقعد ومقطوع الرجلين وإن ملكوا الزاد والراحلة، وهو قول أبي حنيفة.
(١) المذهب عند المالكية على أن الأعمى إذا وجد قائدًا وجب الحج في حقه ولم يسقط عنه. انظر: جامع الأمهات لا بن الحاجب (١٨٣)، والذخيرة للقرافي (٣/ ١٧٦)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٥١).
(٢) انظر: البيان للعمراني (٤/٣٥)، والمجموع للنووي (٧/ ٨٥).
(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٢٥٠)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٠٨).
(٤) والمشهور عنه خلاف ذلك. البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٤٣).
(٥) الزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ، وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَي: مُبْتَلَى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ. انظر: مختار الصحاح (١٣٧).
(٦) المفلوج: من ذهب نصفه والمراد به هنا: يبس بعض الأعضاء. قال في لسان العرب (٢/ ٣٤٦): هو داء معروف يرخي بعض البدن. اهـ وانظر: المعجم الوسيط (٢/ ٦٩٩).
(٧) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>