وعندنا: يجب عليه أن يحج ثانيا؛ لأن جميع أعماله تحبط بالردة بالنص؛ فإذا عاد إلى الإسلام اعتبرت الاستطاعة في وجوبه بعده، وعند الشافعي لا يبطل حجه ولا جميع عباداته إذا عاد؛ لأن عنده إنما يحبط عمله إذا مات على الردة بالنص، فإذا عاد إلى الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧].
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] وهذا مطلق فلا يحمل على المقيد، والمسألة مذكورة في الأصول.
وكذا قوله:(كذا وصحة الجوارح) معطوف على قوله: (والعقل شرط).
قوله:(وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً) أي: قائدًا يقوده إلى الحج ووجد مؤنة القائد، فعلى قول أبي حنيفة في المشهور لا يلزمه الحج (١)، وذكر الحاكم الشهيد في " المنتقى " أنه يلزمه.
وأما قولهما: فقد ذكر شيخ الإسلام: يلزمه الحج على قياس الجمعة (٢).
وفي فتاوى قاضي خان، والذخيرة: أما لو وجد الأعمى زادا وراحلة ولم يجد قائدا؛ لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم (٣).
وهل يجب الإحجاج عنه بالمال؟ عند أبي حنيفة: لا يجب (٤)، وعندهما: يجب (٥).