قوله:(وإعادة جماعة بعد الراتب وإن أذن) أي وكره صلاة جماعة في مسجد بعد أن صلى فيه الإمام في الوقت الذي ينبغي له وإن أذن لهم الإمام في ذلك لما فيه من تفريق الجماعة وأن الكراهة لا تختص بحقه، ولأن من أذن لك أن تؤذيه فلا تؤذيه، ومفهوم قوله: وإعادة جماعة أن الفذ لا يكره له ذلك إن لم يتعمد مخالفة الإمام. قاله ابن ناجي (١).
قال ابن العربي في القبس انفرد مالك من بين سائر العلماء بأنه لا يصلي بمسجد واحد مرتين. انتهى من ابن ناجي (٢).
وجمعهم في المسجد الحرام أربع جهات كل جهة بإمام واضح؛ لأنها صارت كل جهة كأنها مسجد لاختصاص إمام بها ومسجد المدينة لا يصلي فيه إلا إمام واحد. انتهى (٣).
قوله:(وله الجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا) أي وللإمام الراتب الجمع في المسجد إن جمع غيره قبله إن لم يتأخر عن عادته تأخيرا كثيرا.
قوله:(وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة فيصلون بها أفذاذا إن دخلوها) أي وحيث فاتتهم الجماعة في مسجد ومنعوا الجمع فيه خرجوا منه لغيره للفضل إلا في مسجد المدينة ومكة وبيت المقدس فإنهم يصلون فيه أفذاذا لأنه أعظم أجرا إن دخلوه وإن لم يدخلوه يمشون إلى غيره فيجتمعون فيه. انتهى.
وفي إكمال الإكمال: قال ﷺ: «صلاة واحدة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا في المسجد الحرام»(٤).
عياض: المعنى أنها تزيد على ألف صلاة والله أعلم بقدر تلك الزيادة قلت: وكان شيخنا أبو عبد الله يحكي أنه كان يقال: إن هذا مع اتحاد المصلى، فلا يقال مثلا إن صلاة زيد الظهر به أفضل من صلاة علي بن أبي طالب (٥) في الظهر
(١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٨. (٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٨. (٣) هذا نص ما ذكره الحطاب وعزاه لابن ناجي في شرح المدونة. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦) - أبواب التطوع (١٤) - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة الحديث ١١٣٣ - ١١٩٠ وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٩٤) - باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة الحديث: ١٣٩٤. (٥) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن أول الناس إسلاما في قول كثير