للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولم يختلف الحنفية والشافعية والحنابلة أن المكي لا يقصر أيضًا في عرفة ومزدلفة ومنى.

وذهب المالكية إلى أن القصر له حكمان:

أحدهما: حكم في السفر وحده بلا نسك، فهذا عندهم يشترط أن يكون ذلك في مسافة لا تقل عن أربعة برد كقول الجمهور.

والثاني: قصر الحاج، وهذا يشترط له الخروج من موضع إقامته، فإذا خرج قصر، ولو كان السفر قصيرًا، فيتم أهل عرفة بعرفة، ويقصرون بمنى ومزدلفة، ويتم أهل مزدلفة بها، ويقصرون في عرفة ومنى، ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفة ومزدلفة؛ لأن علة القصر النسك بشرط السفر ولو كان قصيرًا (١).

وقد انفرد المالكية بهذا التفصيل عن الجمهور، واختلف أصحاب مالك في توصيف القصر في المناسك، على قولين:

فقيل: القصر للمكي للسنة، وإلا فليس بمسافة قصر.

جاء في كفاية الطالب: «والقصر بعرفة إنما هو للسنة وإلا فهو ليس بمسافة قصر في حق المكي وأهل المزدلفة ونحوهم» (٢).

قولهم: (ليس بمسافة قصر) أي بالنسبة لغير المحرم، ولا يريدون أن القصر سنة النسك فقط، بل أرادوا بقولهم: (القصر بعرفة للسنة): أي للسنة العملية؛ بصرف النظر عن العلة، ويؤيد هذا أنهم منعوا أهل عرفة وأهل مزدلفة أن يقصروا


(١) جاء في تهذيب المدونة (١/ ٣٣٣): «ويتم أهل منى بمنى، وأهل عرفة بعرفة، وكل من لم يكن من أهلها فليقصر الصلاة بها». والنص قريب منه في المدونة (١/ ٢٤٩)، وفي موطأ مالك رواية يحيى (١/ ٤٠٢).
ويقول خليل في التوضيح (٣/ ٩): «وضابطه: أن أهل كل مكان يتمون به، ويقصرون فيما سواها، فيتم أهل عرفة بعرفة، ويقصرون بمنى ومزدلفة. ويتم أهل مزدلفة بها، ويقصرون في عرفة ومنى. ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفة ومزدلفة».
(٢) كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (١/ ٥٣٩)، وانظر: حاشية الدسوقي (٢/ ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>