للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أهل عرفة يصدق على أهل مكة ومنى ومزدلفة؛ لأن المسافة بين المشاعر لا يمكن أن تكون مسافة سفر.

(ث-٩٣٣) وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال:

سألت ابن عباس، فقلت: أقصر الصلاة إلى عرفة، أو إلى منى؟ قال: لا، ولكن إلى الطائف وإلى جدة، ولا تقصر الصلاة إلا في اليوم، ولا تقصر فيما دون اليوم، فإن ذهبت إلى الطائف أو إلى جدة، أو إلى قدر ذلك من الأرض، إلى أرض لك، أو ماشية فاقصر الصلاة، فإذا قدمت فَأَوْفِ.

[صحيح موقوفًا] (١).

وجه الاستدلال:

فالإمام عطاء مكيٌّ، وقد قال له ابن عباس: (لا تقصر إلى عرفة أو إلى منى) ومطلقه يشمل المحرم وغير المحرم، ومن قيده بغير المحرم فعليه الدليل، ولم يأت عن أحد من الصحابة خلاف ما نقل عن ابن عباس.

الأمر الرابع: إذا كان عمر ينهى أهل مكة من القصر؛ لأنهم غير مسافرين، فسوف ينهى عمر العرفي عن القصر في عرفة للعلة نفسها، وكذلك المنوي في منى قياسًا على المكي في موضع إقامته، فالجميع غير مسافر، ومن ادعى أن عمر سوف ينهى المكي عن القصر في مكة، وهم محرمون، ولا ينهى العرفي في عرفة عن القصر، فعليه الدليل.

وإذا رجعنا إلى أقوال الأئمة نجد أن الأئمة الأربعة متفقون على أن المكي لا يقصر في مكة، والعرفي لا يقصر في عرفة، والمنوي لا يقصر في منى (٢).


(١) مصنف عبد الرزاق، ط: التأصيل (٤٤٢٦).
(٢) تحفة الفقهاء (١/ ٤٠٥)، بدائع الصنائع (٢/ ١٥٢)، المحيط البرهاني (٢/ ٤٢٧)، المبسوط (١/ ٢٣٦)، منهاج الطالبين (ص: ٤٤)، مغني المحتاج (١/ ٥١٦)، نهاية المحتاج (٢/ ٢٤٧)، فتح العزيز (٤/ ٤٧٣)، أسنى المطالب (١/ ٢٤٣)، نهاية المطلب (١/ ١٩٢)، و (٢/ ٤٥٦)، الوسيط (٢/ ٢٥٦)، البيان للعمراني (٢/ ٤٧٩)، الحاوي الكبير (٢/ ٧٨)، التعليقة للقاضي حسين (١/ ٣٤١)، روضة الطالبين (١/ ٣٨٠).
وقال ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٦٦): «ويجوز الجمع لكل من بعرفة، من مكي وغيره …
فأما قصر الصلاة، فلا يجوز لأهل مكة».
وانظر: المبدع (٣/ ٢١٠)، المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (١/ ٣٨٥)، الإقناع (١/ ١٨٣)، غاية المنتهى (١/ ٢٣٤)، كشاف القناع، ط: العدل (٣/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>